سورة الصافات
الجزء ٤ · صفحة ٣٠فَإِنَّكُم وَمَا تعبُدُونَ (161)} عود إِلىَ خطابهم، ﴿مَا أَنتُم عليه﴾ (لَعَلَّهُ) معناه: مَا أَنتُم بمُضلِّين إلاَّ من سبقت لَهُ الشقاوة، ومن هُوَ صالِ الجحيمِ، ﴿بفاتنِينَ (162)﴾ مفسدين الناس بالإغواء. ﴿إلاَّ من هُوَ صالِ الجحيمِ (163)﴾ إِلاَّ من سَبَقَ فيِ علمه أنَّه من أهل النار، ويَصِلُها (1) لاَ محالة.
﴿وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مقام معلومٌ (164)﴾ حكاية اعتراف المَلاَئِكَة بالعبوديَّة، للردِّ عَلَى عبدتهم عَلَى مَا قيل، والمَعنَى: مَا مِنَّا أحد إِلاَّ لَهُ مقام معلوم فيِ المعرفة والعبادة، والانتهاء إِلىَ أمر الله فيِ تدبير العالَم. يحتمل أن يكون هَذَا وَمَا قبله من قوله: ﴿سبحان الله﴾ من كلامهم، ليتَّصل بقوله: ﴿وَلَقَد عَلِمت الجِنَّة﴾ كأنَّه قَالَ: وَلَقَد علم المَلاَئِكَة أنَّ المشركين مُعذَّبون بذلك، وَقَالُوا: «سبحان الله» تنزيها لَهُ عَنْهُ، ثُمَّ استثنوا المخلصين تنزيهًا (2) لَهُم مِنْهُ، ثُمَّ خاطبوا الكفرة بِأَنَّ الافتتان بذلك للشقاوة المقدَّرة، ثُمَّ اعترفوا بالعبوديَّة، وتفاوت مراتبهم فِيهِ، لاَ يتجاوزونها. ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصافُّونَ (165)﴾ فيِ أداء الطاعة، ومنازل الخدمة، وقيل: صفوف المَلاَئِكَة فيِ السَّمَاء للعبادة (لَعَلَّهُ) كصفوف الناس فيِ الأَرْض، ﴿وَإِنَّا لَنحنُ المسبِّحُونَ (166)﴾ المنزِّهون لله عمَّا لاَ يليق بِهِ، ولعلَّ الأوَّل إشارة إِلىَ درجاتهم فيِ الطاعات، وَهَذَا فيِ المعارف.
﴿وإن كَانُوا لَيَقولُونَ (167): لو أنَّ عندنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ (168)﴾ كِتَابًا مِنَ الكتب السماويَّة ﴿لكُنَّا عبادَ الله المخلَصِينَ (169)﴾ لأخلصنا العبادة لَهُ، ﴿فكفروا بِهِ﴾ أي: لَمَّا جاءهم الذكر الذِي هو أشرف الأذكار [503] المهيمن عليها، ﴿فسوف يَعْلَمُونَ (170)﴾ عاقبة كفرهم.
{
(1) - … لَعَلَّ الأصوب: «ويصلاها».
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «تنزيه».