التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة ص

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

ص، والقرآنِ ذي الذِّكْرِ (1) بَل الذِينَ كَفَرُوا فيِ عِزَّةٍ وشِقاقٍ (2)} أي: مَا كَفَر بِهِ مَن كَفَرَ لِخَلَلٍ وَجَدَهُ فِيهِ … (1) وَهُوَ الاستكبار عَن الحقِّ، والشقاق خلافٌ (2) للهِ ولرسوله، والمراد بالذكر: العظة، وَمَا يُحتاج إِلَيْهِ فيِ الدين مِنَ العقائد والشرائع والمواعيد، (لَعَلَّهُ) واسم الكفر داخل عَلَى المشركين.

﴿كم أهلكنا مِن قبلِهم من قَرنٍ﴾ وعيدٌ لَهُم عَلَى كفرهم بِهِ استكبارا وشقاقا، ﴿فَنَادَوْا﴾ للإيمان استغاثة وتوبة واستغفارًا عند نزول العذاب، ﴿وَلاَتَ حينَ مناصٍ (3)﴾ أي: ليس الحين حين مناص، والمناص هُوَ المنجَا.

﴿وعَجِبوا أن جاءهم مُّنذِرٌ مِّنْهُم﴾ بشرٌ مثلهم. ﴿وقال الْكَافِرُونَ﴾ وضع الظاهر موضع الضمير غضبا عَلَيْهِم وذمًّا لَهُم، وإشعارا بِأَنَّ كفرهم جسَّرهم عَلَى هَذَا القول، ﴿هَذَا ساحرٌ﴾ فيِ مَا يُظهره مِنَ الإعجاز ﴿كذَّابٌ (4)﴾ فيما يَقول عَلَى الله، وَهَذَا القول مِنَ المشركين بلسان المقال، ومن الْكَافِرِينَ كفر النفاق بلسان الحال، ﴿أَجَعَلَ الآلهةَ إلهًا واحدا﴾؟ بِأَن جعل الألوهيَّة التِي كَانَت لَهُم لواحد، ﴿إنَّ هَذَا لَشيءٌ عُجَابٌ (5)﴾ بليغ فيِ العجب، فإنَّه خلاف مَا أطبق عليه آباؤنا.

﴿وانطلَقَ الملأُ مِنْهُم﴾ وانطلق أشراف قريش من مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما بكَتهم، ﴿أَنِ امْشُوا﴾ قائلين بعضهم لبعض، ﴿واصبروا﴾ واثبتوا ﴿عَلَى آلهتكم﴾ عَلَى عبادتها ﴿إنَّ هَذَا لشيء يُراد (6)﴾ إنَّ هَذَا الأمر لشيء من ريب الزمان [504] يُراد بنا فلا مَرَّد لَهُ، وإنَّ هَذَا الذِي يدَّعيه مِنَ التوحيد ويقصده، مِنَ الرئاسة والترفُّع لَشيءٌ يُتمنَّى، أو يريده كلُّ أحد، وإنَّ دينكم يُطلب ليُؤخذ منكم.

{

(1) - … يبدو أَنَّ فيِ العبارة سقطا، تقديره: «وَإِنَّمَا لعزَّةٍ وشقاقٍ، وَهُوَ الاستكبار عن الحقِّ … » إلخ.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «خلافًا».

١٬١٩٤ / ١٬٥٨٨