سورة ص
الجزء ٤ · صفحة ٣٣مَا سمعنا بهذا} بالذي يقوله ﴿فيِ الملَّة الآخِرَة﴾ فيِ الملَّة التِي أدركنا عليها آباءنا، ﴿إنْ هَذَا إِلاَّ اختلاقٌ (7)﴾ كذبٌ اختلقه، ﴿أَأُنزِلَ عليه الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا﴾ إنكارا لاختصاصه بالوحيِ، وجعلوه كأنَّه مثلهم، أو دون مِنْهُم فيِ الشرف والرئاسة، كقولهم: ﴿لولا نُزِّل هَذَا القرآنُ عَلَى رجلٍ مِّنَ القريَتَيْنِ عظيمٍ﴾ (1) وأمثال ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أنَّ مبدأ تكذيبهم [ليس] إِلاَّ الحسد، وقصور النظر عَلَى الحطام الدنيويِّ؛ ﴿بَل هم فيِ شكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ مِنَ القرآن لِمَيلهم إِلىَ التقليد، وإعراضهم عَن الدَّلِيل؛ وليس فيِ عقيدتهم مَا ينبئون (2) من قولهم: «هَذَا ساحر»، «إنْ هَذَا إِلاَّ اختلاقٌ»، ﴿بَل لَّمَّا يذوقوا عذابِ (8)﴾ بَل لم يذوقوا عذابي بعدُ، فإذا ذاقوه زال شكُّهم، وثبت يقينهم حين لاَ ينفعهم؛ والمعنى: أنَّهم لاَ يُصدِّقون بِهِ حتَّى يذوقوا عذاب الموت، فيُلجِئهم إِلىَ تصديقه اضطرارًا (3).
{
(1) - … سورة الزخرف: 31.
(2) - … كذا في الأصل، وفي تفسير أبي السعود: «ما يبتُّون به، فهم مذبذبون بين الأوهام، ينسبونه تارة إِلىَ السحر، وأخرى إِلىَ الاختلاق». أبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص216.
(3) - … فيِ الأَصْلِ: «اضطرارٌ» عَلَى أَنَّهُ فاعل «يلجئهم»، والأوفق ما أثبتناه.