سورة ص
الجزء ٤ · صفحة ٤٥فإذا سوَّيتُه} عدَّلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ من رُّوحِي﴾ وأحييته بنفخ الروح فِيهِ؛ وإضافته إِلىَ نفسه لشرفه وطهارته، ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ فخرُّوا له ﴿ساجدِينَ(72)﴾ خاضعين، أو منقادين لَهُ، أو مؤتمِّين بِهِ؛ ولعلَّ هَذِهِ الآيَة تشهد لمن قَالَ: «إنَّ المؤمنين من بني آدم أفضل مِنَ المَلاَئِكَة»، وممَّا يقوِّي معنى هَذَا القول قول إبليس لعنه الله: ﴿أنا خيرٌ مِنْهُ﴾، والأفضل لاَ يسجد لِمَن دونه، وَلاَ ينقاد لَهُ. ﴿فسَجَدَ المَلاَئِكَةُ كلُّهم أجمعُونَ(73) إِلاَّ إبليسَ استكبرَ﴾ تعظَّم، ﴿وكان﴾ وصار ﴿من الْكَافِرِينَ(74)﴾ باستكباره عَن أمر الله، وكَانَ مِنْهُم فيِ علمه.
﴿قَالَ: يا إبليس مَا مَنَعَكَ أن تَسجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، أستكبرتَ أم كنتَ مِنَ العالِينَ(75)﴾ تكبَّرت من غير استحقاق. ﴿قَالَ: أنا خيرٌ مِنْهُ، خلقتَني من نَّار، وخلقتَه من طِينٍ(76) قَالَ: فاخرُجْ منها﴾ مِنَ السَّمَاء، أو مِنَ الصورة الملَكيَّة، ﴿فإنَّك رَجِيمٌ(77)﴾ مطرود مِنَ الرحمة ومَحلِّ الكرامة. ﴿وإنَّ عليكَ لَعنَتي إِلىَ يومِ الدِينِ(78)﴾ علم الله مِنْهُ الإصرار، وأنَّه لاَ يتوب إِلىَ يوم النفخة الأولى، لقوله: ﴿قَالَ: ربِّ فأنظرني إِلىَ يومِ يُبعثُونَ(79) قَالَ: فإنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ(80) إِلىَ يومِ الوقتِ المعلومِ(81) قَالَ: فبِعزَّتك﴾ فبسلطانك وقهرك ﴿لأُغوينَّهم أجمَعِينَ(82) إِلاَّ عبادك مِنْهُمُ المخلَصِينَ(83)﴾ الذِينَ أخلصهم الله لطاعته، وعصمهم مِنَ الضلالة، أو أخلصوا قلوبهم لله، عَلَى اختلاف القرائن، ﴿قَالَ: فالحقَّ والحقَّ أقولُ(84)﴾ أي: أُحقُّ الحقَّ وأقوله، ﴿لأَملأَنَّ جهنَّمَ مِنك ومِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُم أجمعِينَ(85)﴾.
{