سورة ص
الجزء ٤ · صفحة ٤٤قل: هُوَ} أي: مَا أنبأتكم بِهِ مِنَ أنِّي نذيرٌ من عقوبَةِ مَن هَذَا صفته، وَأنَّهُ وَاحِد فيِ الألوهيَّة، ﴿نبأٌ عظيمٌ (67) أَنتُم عَنْهُ معرضُونَ (68)﴾ لتمادي [509] غفلتكم، فإنَّ العاقل لاَ يعرض عَن مثله، كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة، إمَّا عَلَى التوحيد فيما (1) مَرَّ، وَإمَّا عَلَى النبوَّة فيِ قوله (2): ﴿مَا كَانَ لي من عِلْمٍ بالمَلإِ الأعلَى إذ يَخْتَصِمُونَ (69)﴾ فإنَّ إخباره عن تقاول المَلاَئِكَة، وَمَا جرى بَيْنَهُم عَلَى مَا وردت فيِ الكتب المتقدِّمة، من غير سماع أو مطالعة كِتَاب، لاَ يُتصوَّر إِلاَّ بالوحي. و «إذ» متعلِّق بـ «عِلْمٍ»، أو محذوفٍ، إذ التقدير: «من علمٍ بكلام الملإ الأعلى». ﴿إنْ يوحَى إِليَّ إِلاَّ أنَّما أنا نذيرٌ مُّبِينٌ (70)﴾ أي: لأنَّما، كأنَّه لَمَّا جوَّز أنَّ الوحي ثابت (3)، بيَّن بذلك مَا هُوَ المقصود بِهِ، تحقيقا لقوله: ﴿إنَّما أنا نذير﴾.
﴿إذ قَالَ رَبُّكَ للمَلاَئِكَة: إِنِّي خالقٌ بَشَرًا من طِينٍ (71)﴾ بدلٌ من «إذ يختصمون» مُبَيِّن لَهُ، فإنَّ القصَّة التِي دخلت «إذ» عليها مُشتَمِلة عَلَى تقاوُل المَلاَئِكَة وإبليس فيِ خلق آدم، واستحقاقِه للخلافة والسجود عَلَى مَا مَرَّ فيِ البقرة، غير أنَّها اختصرت اكتفاءً بذلك، واقتصارًا عَلَى مَا هُوَ المقصود منها، وَهُوَ إنذار المشركين عَلَى استكبارهم عَلَى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثل مَا بإبليس عَلَى استكباره عَلَى آدم، هَذَا ولعلَّه يجوز أن يكون مقاولة الله إيَّاهم بواسطة ملك، وأن يفسَّر الملأ الأعلى بِمَا يعمُّ الله تعالى والمَلاَئِكَة.
{
(1) - … في الأصل: «فما»، وَهُوَ خطأ.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «فقوله»، ولا يستقيم مع السياق.
(3) - … في الأصل: «ثابته».