سورة الزمر
الجزء ٤ · صفحة ٥٦والذي جاء بالصدق وصدَّق بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المتَّقون (33) لَهُم مَا يَشَاءون عند ربِّهم} لِكُلٍّ مِنْهُم مَا يَشَاء مِنَ الجنَّة، وَلاَ يَشَاء أكبر من جزاء عمله، لارتفاع عذاب التغابن عَن الأدنى منزلة مِنَ الأعلى مِنْهُ درجة لتمادم (1) النِّعمة للجميع، ﴿ذَلِكَ جزاء المحسنِينَ (34) ليكفِّر الله عَنْهُم أسوَأَ الذِي عَمِلوا﴾ (لَعَلَّهُ) يسترها عَلَيْهِم بالمغفرة، ﴿ويجزيهم أجرهم بأحسنِ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35)﴾ قيل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم، وَلاَ يجزيهم بالمساوئ، وضدُّهم يجزيهم بالمساوئ، وَلاَ يجزيهم بالمحاسن.
﴿أليسَ اللهُ بِكافٍ عبدَه. ويخوِّفونك بالذين مِن دونِه، ومن يُضلِل اللهُ﴾ حتَّى غفل عَن كفاية الله، وخوفه مِمَّا لاَ ينفع وَلاَ يضرُّ، ﴿فما لَهُ من هادٍ (36)﴾ يهديهم إِلىَ الرشاد. ﴿ومن يهدِ الله فما لَهُ من مُّضلٍّ أليسَ الله بعزيزٍ ذي انتقامٍ (37) ولئن سألتَهم مَّن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْض ليقُولُنَّ: الله. قل أفرأيتم (2) مَّا تَدْعُون من دونِ الله إن أرادني الله بِضُرٍّ هل هُنَّ كاشفاتُ ضُرِّهِ﴾؟ أي: أرأيتم ــ بعدما تحقَّقتم أنَّ خالق العالم هُوَ الله ـ أنَّ آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضرٍّ هل تكشفه؟ ﴿أو أرادني برحمة﴾ تنفع ﴿هل هنَّ مُمسِكات رحمتِه﴾؟ فيمسكها عليَّ؛ ﴿قل: حسبيَ اللهُ﴾ كافينا فيِ إصابة الخير ودفع الضُّر، إذ تقرَّر بهذا التقرير أنَّهُ القادر الذِي لاَ مانع لِمَا يريده من خير أو شرٍّ، ﴿عليه يتوكَّل المتوكِّلُونَ (38)﴾ لعلمهم بأنَّ الكلَّ مِنْهُ.
{
(1) - … لَعَلَّهُ من الدوام، أي لدوام النعمة للجميع، أو صوابها حذف الدال، أي: «لتمام النعمة».
(2) - … في الأصل: «قل أرأيتم» وهو خطأ.