سورة الزمر
الجزء ٤ · صفحة ٥٨الله يَتَوَفَّى الأنفُسَ حينَ موتِها والتي لم تَمُت فيِ منامها} أي: يقبضها عَن الأبدان، بأن يقطع تعلُّقها عنها، وتصرُّفها فيها، إمَّا ظاهرا وباطنا، وذلك عند الموت، أو ظاهرا لاَ باطنا وَهُوَ فيِ النوم، ﴿فيُمسِكُ التِي قَضَى عليها الموتَ﴾ وَلاَ يردُّها إِلىَ البدن؛ وقيل: لِكُلِّ إنسان نفسان [515] أحدهما نفس الحياة، وهي التِي تفارقه عند الموت، فتزول بزوالها النفس، والأخرى نفس التمييز، وهي التِي تفارقه إذا نام، ﴿ويُرسل الأخرَى﴾ أي: النائمة إِلىَ بدنها عند اليقظة، ﴿إِلىَ أجلٍ مُّسَمًّى﴾ وَهُوَ الوقت المضروب لموته؛ (ولعلَّه) وَلَعَلَّ هَذِهِ تقوِّي حجَّة من قَالَ: إنَّ موت المؤمن لاَ ألم فِيهِ، وإنَّما الألم فيِ مقدِّماته، وَهُوَ غاية جنس الإرسال؛ وَمَا روي عَن ابن عبَّاس: «إنَّ فيِ بني آدم نفسا وروحا، بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التِي بها العقل والتمييز، والروح التِي بها النفس والحياة، فيتوفَّيان عند الموت، وتتوفَّى النفس وحدها عند النوم»، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ﴾ مِنَ التوفِّي والإمساك والإرسال، ﴿لآياتٍ﴾ عَلَى كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته، ﴿لقومٍ يتفكَّرُونَ(42)﴾ في تعلُّقها بالأبدان، وتوفِّيها عنها بِالكُلِّيَّةِ عند الموت، وإمساكها باقية لاَ تفنى بفنائها، وَمَا يعتريها مِنَ السعادة والشقاوة، (لَعَلَّهُ) والحكمة في توفِّيها عَن ظواهرها، وإرسالها حينا بعد حين؛ أي: تُوفَّى آجالها.
{