سورة الزمر
الجزء ٤ · صفحة ٥٩أم اتَّخذوا} بَل اتَّخذوا ﴿من دون الله شفعاء﴾ تشفع لَهُم، بجلب المنافع، ودفع المضارِّ الدُّنْيَاويَّة، ﴿قل: أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَملِكون شَيْئًا وَلاَ يعقلُونَ (43)﴾؟ أَوَيَشفعون ولوكَانُوا عَلَى هَذِهِ الصِّفة، كما يُشاهدونهم جمادات لاَ تقدر وَلاَ تعلم؟، ﴿قل: للهِ الشفاعةُ جميعا﴾ المعنى: أنَّه مالك الشفاعة كلِّها لاَ يستطيع أحد شفاعة إِلاَّ بإذنه وَلاَ يستقلُّ بها، ثُمَّ قرَّر ذَلِكَ، فقال: ﴿لَهُ ملكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ﴾ فإنَّه مالك الملك كلِّه، ﴿ثمَّ إِلَيْهِ تُرجَعُونَ (44)﴾ للجزاء.
﴿وإذا ذُكِر الله وحدَه﴾ دون آلهتهم، ﴿اشمأزَّت قلوبُ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَة﴾ وانقبضت ونفرت عَن التوحيد؛ وأصل الاشمئزاز: النفور والاستكبار، ﴿وإذا ذُكِر الذِينَ مِن دونِه﴾ يعني الأوثان، وحقيقة مَا تهواه أنفسهم دون الأوَّل، ﴿إِذَا هم يستبشِرُونَ (45)﴾ لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حقَّ الله؛ ولقد بالغ فيِ الأمرين حتَّى بلغ الغاية فيهما، فإنَّ الاستبشار: بأن يمتلئ قلبه سرورا، حتَّى تنبسط لَهُ بشرة وجهه، والاشمئزاز: أن يمتلئ غمًّا حتَّى ينقبض أديم وجهه.
﴿قل: اللهمَّ فاطرَ السَّمَاوَات والأَرْض عَالِمَ الغيبِ والشهادةِ﴾ التجِئْ إِلىَ الله بالدعاء لمَّا اشمأزَّت قلوبهم من ذكر الله، واستبشرت بالخوض والباطل (1) أن يحكم بينه وبينهم؛ وَهُوَ العدل الذِي لاَ يجور، ﴿أنت تحكمُ بين عبادِك فيِ مَا كَانُوا فِيهِ يختلفُونَ (46)﴾.
{
(1) - … لَعَلَّ الصواب: «فيِ الباطل».