التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزمر

الجزء ٤ · صفحة ٦٣

وَمَا قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدْرِه} مَا قدَّروا عظمته فيِ أنفسهم حقَّ تعظيمه، (لَعَلَّهُ) حين عصوه وخالفوا أمره؛ ثُمَّ أخبر عَن عظمته، فقال: ﴿والأَرْضُ جميعا قَبْضَتُه يومَ القيامةِ﴾ أي: أنَّها فيِ قدرته وملكه وسلطانه؛ ويقال: الأشياء فيِ قبضة الله، أي: ملكه، ﴿والسماواتُ مَطوِيَّات بِيَمِينِه﴾ تنبيهٌ عَلَى عظمته وحقارة الأفعال العظام التي تتحيَّر فيها الأوهام بالإضافة إِلىَ قدرته، ودلالةٌ عَلَى أَنَّ تَخريب العالم أهون شيء عليه، ﴿سُبحَانَهُ وَتَعَالىَ عَمَّا يُشرِكُونَ(67)﴾.

﴿ونُفِخ فيِ الصُّور﴾ يعني: المرَّة الأولى، ﴿فَصَعِقَ﴾ أي: مات ﴿مَن فيِ السَّمَاوَاتِ ومَن فيِ الأَرْض﴾ خرَّ مَيِّتًا (1) ، ﴿إلاَّ من شاء اللهُ﴾ (لَعَلَّهُ) فانظر إِلىَ قدرته الباهرة، وأنَّهُ لاَ يشغله شأن عَن شأن، قد يُوفِّى (2) الله من فيِ السماوات ومن فيِ الأَرْض إِلاَّ من شاء الله بنفخةٍ وَاحِدَة أُخْرَى، كما قَالَ: ﴿ثمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فإذا هم قيامٌ ينظرُونَ(68)﴾ مَا يُفعل بهم.

﴿وأشرَقَتِ الأَرْضُ بنورِ ربِّها﴾ بِمَا أقام فِيهَا مِنَ العدل، سمَّاه نورا، لأَنَّهُ يزيِّن البقاع ويُظهر الحقوق، كما سمَّى الظلم ظُلمة؛ أو بنور خُلق فِيهَا بلا توسُّط أجسام مضيئة، ولذلك أضافها إِلىَ نفسه، ﴿ووُضع الكتاب﴾ الحساب والجزاء، ﴿وَجِيءَ بالنبيِّينَ والشهداءِ﴾ للأمم وعليهم، مِنَ المَلاَئِكَة والمؤمنين، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين الشاهد والمشهود عليه ﴿بِالْحَقِّ وَهُم لاَ يُظلمُونَ(69)﴾ بنقص ثواب، أو زيادة عقاب، عَلَى مَا جرى بِهِ الوعد. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نفسٍ مَا عَمِلت﴾ جزاءه، ﴿وَهُوَ أعلمُ بِمَا يفعلُونَ(70)﴾ فلا يفوته شيء من أفعالهم.

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «خرُّوا مَيِّتًا»، وَلَعلَّهُ يقصد: «خرُّوا أمواتا».

(2) - … لَعَلَّ الصواب العكس: «قد يُحيِي»، لأَنَّهُ يتحدَّث عن النفخة الثانية، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ السياق الآتي.

١٬٢٢٥ / ١٬٥٨٨