التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة غافر

الجزء ٤ · صفحة ٦٥

حم (1) تنزيلُ الكتابِ مِنَ اللهِ العزيزِ العليمِ (2)} الحكيم الدالِّ عَلَى القدرة الكاملة والحكمة البالغة. ﴿غافرِ الذنبِ﴾ فضلا، ﴿وقابِلِ التَّوبِ﴾ لمن تاب وعاد (1) ﴿شديدُ العقابِ﴾ لمن عصى عدلاً، ﴿ذي الطَّوْلِ﴾ صفات أخر لتحقيق مَا فِيهِ مِنَ الترغيب والترهيب، والحثِّ عَلَى مَا هُوَ المقصود مِنْهُ، ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ فيجب الإقبال الكلِّيُّ عَلَى عبادته، ﴿إِلَيْهِ المصيرُ (3)﴾ فيجازي المطيع والعاصي.

﴿مَا يُجادل فيِ آيات الله﴾ بالإنكار والإبطال، ﴿إلاَّ الذِينَ كَفَرُوا﴾ لَمَّا حقَّق أمر التنزيل سجَّل بالكفر عَلَى المجادلين مِنْهُ بالطعن وإدحاض الحقِّ، لقوله: ﴿وجادَلوا بالباطلِ ليُدحِضوا بِهِ الحقَّ﴾ فأمَّا الجدال فِيهِ لِحلِّ عقده، واستنباط حقائقه، وقطع تشبُّثِ أهل الزيغ بِهِ، وقطع مطاعنهم فِيهِ، فمن أعظم الطاعات، ﴿فلا يَغرُرْك تقلُّبهم فيِ البلاد (4)﴾ فإنَّ تَحته حقائقَ وأسرارا، فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم فيِ دنياهم، وتقلُّبهم فيِ مكاسبهم، فَإِنَّهُمْ مأخوذون عمَّا قريب لكفرهم، أخذ مَن قبلهم، فقال (2):

﴿كذَّبت قبلَهم قومُ نوحٍ والأحزابُ مِن بعدِهم﴾ وَالذِينَ تَحزَّبوا عَلَى الرسل وناصبوهم، ﴿وهمَّت كُلُّ أُمَّة﴾ من هؤلاء ﴿بِرسولهم ليأخذوه﴾ إمَّا ظاهرا وإمَّا باطنا، ﴿وجادَلوا بالباطلِ﴾ بِما لا حقيقة لَهُ ﴿ليُدحِضوا بِهِ الحَقَّ﴾ ليزيلوه بِهِ، ﴿فَأخَذتُهُم﴾ بالهلاك جزاءً لَهُم، ﴿فكيف كَانَ عقابِ (5)﴾ فَإِنَّكُم تَمرُّون عَلَى ديارهم وترون آثارهم. ﴿وكذلك حقَّت كلمةُ ربِّك﴾ وعيده، أو قضاؤه بالعذاب ﴿عَلَى الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أصحاب النار (6)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «وعدا»، وهو خطأ.

(2) - … الأصوب: «كما قال»، كما أثبته البيضاوي: تفسير، ج4/ ص104.

١٬٢٢٧ / ١٬٥٨٨