التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة غافر

الجزء ٤ · صفحة ٦٦

الذِينَ يَحمِلون العرشَ ومَن حولَه يُسبِّحون بحمدِ ربِّهم} يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام، ﴿ويُؤمِنون بِهِ﴾ إيمانا بالغيب كإيمان (1) المؤمنين، بأنَّه وحده لاشريك لَهُ، وَهُوَ مدح لَهُم، ﴿ويستغفِرون للذين آمنوا﴾ إشعارا بأنَّ حملة العرش ومن حوله من المَلاَئِكَة والمؤمنين مِنَ الثقلين فيِ معرفته سواء، واستغفارهم: شفاعتهم وحَملهم عَلَى التوبة، وإلهامهم مَا يوجب المغفرة؛ وفيه تنبيه عَلَى أنَّ المشاركة فيِ الإيمان توجب النُّصح والشفقة، وإن تَخالفت الأجناس؛ ﴿رَبَّنَا وَسِعتَ كُلَّ شيءٍ رحمةً وعِلمًا﴾ أي: وَسِعت رحمتك كُلَّ شيء، وعلمك وسع كُلَّ شيء؛ أي: وسعت رحمته وعلمه كُلَّ شيء، ﴿فاغفرْ للذين تابوا واتَّبعوا سبيلك وَقِهم عذابَ الجحيم (7) رَبَّنَا وأدخِلهم جَنَّاتِ عَدْنٍ التِي وَعَدْتَهم ومن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذُرِّيَّاتهم إِنَّكَ أنتَ العزيزُ الحكيم (8) وَقِهم السَّيِّئَاتِ﴾ أي: جزاءها، ﴿ومن تَقِ السَّيِّئَات يومئذٍ فقد رحمته﴾ أي: ومن تَقِها فيِ الدُّنْيَا فقد [519] رَحِمته فيِ الآخِرَة، ﴿وذلك هُوَ الفوز العظيم (9)﴾ يعني: الرحمة، أو الوقاية أو مجموعهما.

{

(1) - … في الأصل: «كالإيمان»، وهو خطأ.

١٬٢٢٨ / ١٬٥٨٨