التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة غافر

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

وأَنذِرْهم يومَ الآزفة} أي: القيامة، سُمِّيت بها لأزوفها، أي: قُربها، أو انقضاء أجل كلِّ نفس عَلَى حيالها، ﴿إذ القلوبُ لَدى الحناجر﴾ فإنَّها ترتفع عَن مكانها، وتلتصق بِحلوقهم (1) فلا تعود فيروَّحوا، وَلاَ تَخرج فيستريحوا، ﴿كاظمين﴾ عَلَى الغمِّ، ممتلئين غمًّا وخوفا؛ والكظم: تردُّد الغيظ والحزن فيِ القلب حتَّى يضيق بِهِ، ﴿مَا للظالمين مِن حميمٍ وَلاَ شفيعٍ يُطَاعُ (18) يعلمُ خائنة الأعين﴾ قيل: هُوَ إتباع النظر عَلَى التعمُّد، ﴿وَمَا تُخفِي الصدورُ (19)﴾.

﴿وَاللهُ يقضِي بِالْحَقِّ﴾ لأَنَّهُ المالك الحاكم عَلَى الإطلاق، فلا يقضي بشيء إِلاَّ وَهُوَ حقُّه، ﴿وَالذِينَ يَدعون مِن دونِه لاَ يَقضُونَ بِشَيْءٍ﴾ لأَنَّ الذِي يقضي بالباطل لاَ يقضي بشيء، لأَنَّهُ ليس عَلَى شيء، وَلاَ فيِ شيء من أمر الدين، لأَنَّهُ زاهق ذاهب، إِلاَّ مَا بقي عليه من جزاء عمله، ﴿إنَّ الله هُوَ السميع البصير (20)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «بلحلوقهم»، وهو خطأ.

١٬٢٣٢ / ١٬٥٨٨