سورة غافر
الجزء ٤ · صفحة ٨١أفلم يسيروا فيِ الأَرْض فينظروا كيف كَانَ عاقبة الذِينَ [525] من قبلهم كَانُوا أكثرَ مِنْهُم وأشدَّ قوَّة وآثارًا فيِ الأَرْض} مَا بقي مِنْهُم وَلاَ (1) مِنَ القصور والمصانع ونحوهما، ﴿فما أغنى عَنْهُم مَّا كَانُوا يكسبُونَ (82)﴾ لمعاشهم ومعادهم. ﴿فَلَمَّا جاءتهم رُسُلُهم بِالبَيِّنَاتِ فرحوا بِمَا عندهم مِّنَ العلم﴾ واستحقروا علم الرسل؛ والمُرَاد بالعلم: عقائدهم الزائغة، وشُبَههم الداحضة، لقوله: ﴿بَل ادَّارك علمهم فيِ الآخِرَة﴾ (2) وَهُوَ قولهم: لاَ نبعث وَلاَ نعذَّب، ﴿وَمَا أظنُّ الساعةَ قائمةً﴾ (3) ونحوها، [وسمَّاها] (4) علما على زعمهم، تهكُّما بهم. وفرحُهم بِهِ (لَعَلَّهُ) الإصرارُ عليه، والاستخفافُ بِمَا أتى بِهِ، وترك العمل بمقتضاه، وضحكهم مِنْهُ، واستهزاؤهم بِهِ، ويؤيده … (5) وَهُوَ جهل فيِ الحقيقة؛ ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله: ﴿وحَاقَ بهم مَّا كَانُوا بِهِ يستهزءُونَ (83)﴾.
{
(1) - … الصواب: - «لاَ»، كما هو عند البيضاوي: تفسير، ج4/ ص113.
(2) - … سورة النمل: 66.
(3) - … سورة الكهف: 36.
(4) - … إضافة من المصدر نفسه.
(5) - … كذا في الأصل، والصواب: - «ويؤيِّده»، وليس فيِ العبارة سقطٌ، لأَنَّهُ سيقول بعدُ: «ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله: ﴿وحاق بهم … ﴾»، ويبدو أَنَّ المؤلف تردَّد بين أن ينقل عبارة البيضاوي كما هي وبين أن يضيف إِلَيْهَا شَيْئًا من عنده، والعبارة عند البيضاوي: «وفَرَحُهم به: ضحكهم منه واستهزاؤهم، ويؤيِّده: ﴿وحاق بهم … ﴾». المصدر نفسه.