سورة غافر
الجزء ٤ · صفحة ٨٠ذلكم} الإضلال ﴿بِمَا كُنتُم تفرَحون فيِ الأَرْض﴾ تَبطرون وتتكبَّرون ﴿بغير الحقِّ﴾ وَهُوَ الشرك والطغيان، ﴿وبما كُنتُم تَمرحُونَ (75)﴾ تتوسَّعون فيِ الفرح؛ والعدولُ إِلىَ الخطاب للمبالغة فيِ التوبيخ. ﴿ادخُلُوا أبوابَ جَهَنَّم خالدين فِيهَا فبِئْسَ مَثوَى المُتكَبِّرين (76)﴾ عَن الحقِّ جهنَّم. ﴿فاصبر إنَّ وعدَ الله﴾ بهلاك الكفَّار، ﴿حقٌّ﴾ كائن لاَ مَحالة.
﴿فإمَّا نُرينَّك بعضَ الذِي نَعِدُهم﴾ وَهُوَ القتل والأسر ونحوهما، ﴿أو نتوفينَّك﴾ قبل أن (لَعَلَّهُ) تراه، ﴿فإلينا يُرجَعُونَ (77)﴾ يرجعون يوم القيامة، فنجازيهم بأعمالهم.
﴿وَلَقَد أرسلنا رسلا مِن قبلِك، مِنْهُم مَن قَصصنا عليك﴾ لِحكمة علمناها؛ وكذلك قوله: ﴿ومِنهم من لم نقصُصْ عليك، وَمَا كَانَ لرسول أن يأتي بِآيَةٍ إِلاَّ بإذن الله﴾ فإنَّ المعجزات عطايا قسمها بَيْنَهُم عَلَى مَا اقتضته حكمته كسائر القسم، ليس لَهُم اختيار فيِ إتيان بعضها، والاستبداد بإتيان المقترح منها، ﴿فإذا جاء أمر الله﴾ بالعذاب فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، ﴿قُضِيَ بِالْحَقِّ﴾ بإنجاء المُحِقِّ، وتعذيب المُبطِل، ﴿وخَسِرَ هنالك المبطلُونَ (78)﴾ المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور مَا يُغنِيهم عنها.
﴿الله الذِي جَعَل لكم الأنعامَ لتركبوا (1) منها، ومنها تأكلُونَ (79) ولكم فِيهَا منافعُ ولتبلغوا عليها حاجةً فيِ صدوركم﴾ بالمسافرة عليها، ﴿وعليها وعلى الفلك تُحمَلُونَ (80) ويُريكم آياته﴾ دلائله الدالَّة عَلَى كمال قدرته ووسع رحمته، ﴿فأيَّ آيات الله﴾ أيَّ آية من تِلك الآيات ﴿تُنكِرُونَ (81)﴾؟ فإنَّها لظهورها لاَ تقبل الإنكار.
{
(1) - … في الأصل: «لتركبوها»، وهو خطأ.