سورة فصلت
الجزء ٤ · صفحة ٨٤قل: أئنَّكم لَتكفُرون بالذي خلقَ الأَرْضَ فيِ يَومَين، وتجعلون لَهُ أندادا؛ ذَلِكَ ربُّ الْعَالَمِينَ (9)} خالق جميع مَا وُجد مِنَ الممكنَات. ﴿وجعل فِيهَا رواسِيَ مِن فوقِها﴾ مرتفعة عليها، ليظهر للنظَّار مَا فِيهَا من وجوه الاستبصار، وتكون منافعها مُعرَّضة للطلاَّب، ﴿وبارَكَ فِيهَا﴾ وأكثر خيرَها، بأن خلق فِيهَا أنواع النبات والحيوان، ﴿وقدَّر فِيهَا أقواتها﴾ أقوات أهلها، بأن عيَّنَ لِكُلِّ نوع مَا يصلحه ويعيش بِهِ، لجميع مَا يحتاج إِلىَ الغذاء؛ قيل: قسَّم فيِ الأَرْض أرزاق العباد والبهائم، ﴿فيِ أربعةِ أيَّامٍ سواءً﴾ و أي: استوت سواء، بمعنى: استواء ﴿للسائلِينَ (10)﴾ (لَعَلَّهُ) من سأل عَنْهُ، عَن مدَّة خلق الأَرْض وَمَا فِيهَا، أو قدَّر فِيهَا الأقوات للطالبين.
﴿ثُمَّ استوَى إِلىَ السَّمَاء وهي دُخانٌ؛ فقال لها وللأرضِ: ائتِيَا﴾ بِمَا خَلقتُ فيكما مِنَ التأثير والتأثُّر، وإبراز مَا أودعتُكُما مِنَ الأوضاع المختلفة، والكائنات المتنوِّعة؛ أو ائتيَا فيِ الوجود؛ عَلَى أَنَّ الخلق السابق بمعنى: التقدير؛ وقيل: «ائتيا» يعنى: أَخرِجا مَا خلقتُ فيكما مِنَ المنافع لمصالح العباد، ﴿طَوْعًا أو كَرْهًا﴾ شئتما ذَلِكَ أو أبيتما؛ والمُرَاد: إظهار كمال قدرته، ووجوب وقوع مراده، لاَ إثبات الطوع والكره لهما؛ ﴿قالتا: أَتَيْنَا طائعِينَ (11)﴾ منقادين بالذَّات؛ والأظهر أَنَّ المراد: تصوير تأثير قدرته فيهما، وتأثُّرهما بالذَّات عنها، وتمثيلهما بأمر المطاع، وإجابة الطائعِ المطيعِ، كقوله: ﴿كن فيكون﴾ (1)، وَمَا قيل: إِنَّهُ تعالى خاطبهما وأقدرهما عَلَى الجواب، إِنَّمَا يتصوَّر عَلَى الوجه الأَوَّل والأَخِير؛ وَإِنَّمَا قَالَ: «طائعين» عَلَى المعنى باعتبار كونهما مُخاطبَين، كقوله: ﴿ساجدين﴾.
{
(1) - … سورة البقرة: 117، سورة آل عمران: 47 …