التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فصلت

الجزء ٤ · صفحة ٨٥

فقَضاهُنَّ سبعَ سماوات فيِ يومينِ، وأوحَى فيِ كُلِّ سماءٍ أَمرَهَا} شأنها، وَمَا يتأتَّى مِنهَا، بأن حملها عليه اختيارا أو طبعا؛ وقيل: أوحى إِلَيْهِا بأوامره؛ ﴿وزينَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بمصابيحَ﴾ فَإِنَّ الكواكب تُرى كَأَنَّهَا تتلألأ، ﴿وحفظا﴾ أي: حفظناها مِنَ الآفات، أو مِنَ المُسترقة؛ ﴿ذَلِكَ تقديرُ العزيز العليم (12)﴾ البالغ فيِ القدرة والعلم.

﴿فإن أعرَضُوا﴾ عَن الإيمان بعد هَذَا البيان، ﴿فَقُل: أنذرْتُكم صاعقةً مثلَ صاعقةِ عادٍ وثمودَ (13)﴾ وَهُوَ أَخذ كلِّ نفس واستئصالها عَلَى حدة بِمَا كسبت. ﴿إذ جاءتهم الرُّسُل من بينِ أيديهم ومِن خلفِهم﴾ من جميع جوانبهم، واجتهدوا بهم من كُلِّ جهة، أو من جهة الزمن الماضي [527] بإنذار عَمَّا جرى فِيهِ عَلَى الكفَّار؛ ومن جهة المستقبل بالتحذير عَمَّا أُعدَّ لَهُم فيِ الآخِرَة، ﴿ألاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ وترفضوا عبادة الشيطان والهوى والنفس. ﴿قَالُوا: لو شاء رَبُّنَا لأنزَلَ مَلاَئِكَةً﴾ برسالته، ﴿فإنَّا بِمَا أُرسِلتم بِهِ﴾ عَلَى زعمكم، ﴿كَافِرُونَ (14)﴾ إذ أَنتُم بشر مثلنا لاَ فضل لكم علينا.

﴿فَأَمَّا عادٌ فاستكبروا فيِ الأَرْض بغير الحَقِّ﴾ فتعظَّموا فِيهَا عَلَى أهلها بغير استحقاق، ﴿وَقَالُوا: مَن أشدُّ مِنَّا قوَّةً﴾؟ اعتزاز بقوَّتهم وشوكتهم؛ ﴿أولم يَرَوا أَنَّ الله الذِي خَلَقهُم هُوَ أشدُّ مِنْهُم قوَّةً﴾؟ قدرة؛ فَإِنَّهُ قادر بالذَّات، مقتدر عَلَى مَا لاَ يتناهى، قويٌّ عَلَى مَا [لا] (1) يقدر عليه غيره؛ ﴿وكَانُوا بِآيَاتِنا يجحَدُونَ (15)﴾ يعرفون أَنَّهَا حقٌّ وينكرونها.

{

(1) - … من إضافتنا ليستقيم المعنى، وَإِلاَّ عُكِسَ المُرَاد، وقد نقلها المُصَنِّف بخطئها من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص116. وقد وردت العبارة نفسها صحيحة عند أبي السعود: تفسير، مج4/ ج8/ ص8. وكذا عند الألوسي: روح المعاني، ج24/ ص112.

١٬٢٤٧ / ١٬٥٨٨