سورة فصلت
الجزء ٤ · صفحة ٨٨فإن يَصبِروا فالنارُ مَثوًى لَهُم} لاَ خلاص لَهُم مِنْهَا، ﴿وإن يَستعتِبوا﴾ يسألوا العتبى، وهي: الرجوع إِلىَ مَا يحبُّون، ﴿فما هم مِنَ المعتَبِينَ (24)﴾ المُجَابين إِلَيْهِا؛ وقرئ: «وإن يستعتبوا فما هم مِنَ المعتبين»، أي: إن سئلوا أن يُرضوا ربَّهم، فما هم فاعلون لفوات المكنة (1).
﴿وقيَّضنا﴾ وقدَّرنا ﴿لَهُم قُرناء﴾ أخدَانا مِنَ الشياطين، ﴿فزيَّنوا لَهُم مَا بين أيديهم﴾ من أمر الدُّنْيَا، وَاتِّبَاع الشهوات (لَعَلَّهُ) حَتَّى آثروه عَلَى الآخِرَة، ﴿وَمَا خلفهم﴾ من أمر الآخِرَة (لَعَلَّهُ) للأماني الكاذبة، والغرور بالله تعالى.
﴿وحقَّ عَلَيْهِمُ القولُ﴾ أي: كلمة العذاب، ﴿فيِ أممٍ﴾ فيِ جملة أمم، ﴿قد خَلَت من قبلِهم مِنَ الجنِّ والإنس﴾ وقد عملوا مثل أعمالهم؛ وفيه دليل عَلَى أَنَّ عمل الجنِّ كعمل الإنس فيِ أحوال، وإن باينوهم فيِ أحوال، وَإنَّهُم ليسوا بمُعمَّرين ﴿إِنَّهُم كَانُوا خاسرِينَ (25)﴾.
﴿وقال الذِينَ كَفَرُوا: لاَ تَسمَعوا لهذا القرآن والغَوْا فِيهِ﴾ وعارضوه بالخرافات ﴿لَعَلَّكُم (2) تَغلبُونَ (26)﴾ أي: تغلبون فيِ المجادلة؛ قَالَ الغزالي: «فكلُّ من تناظر للغلبة والإقحام، لاَ ليغتنم الحَقَّ إِذَا ظفر بِهِ، فقد شاركهم فيِ هَذَا الخلق».
﴿فَلَنذِيقنَّ الذِينَ كَفَرُوا عذابا شديدا، ولنجزينَّهم أسوأ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جزاءُ أعداء الله النارُ لَهُم فِيهَا دارُ الخُلْدِ جزاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنا يجحدُونَ (28)﴾.
﴿وقال الذِينَ كَفَرُوا: رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أضلاَّنا مِنَ الجنِّ والإنس﴾ يعني: شيطاني النوعين الحاملين عَلَى الضلال، ﴿نجعَلْهما تحتَ أقدامنا﴾ ندوسهما انتقاما مِنهما؛ وقيل: نجعلهما فيِ الدرك الأسفل، ﴿ليكونا مِنَ الأسفلِينَ (29)﴾ مكانا أو ذلاًّ.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «الممكنة»، ولا مَعْنَى له.
(2) - … في الأصل: «لعلَّهم»، وهو خطأ.