التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فصلت

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

حَتَّى إِذَا مَا جاءوها} إِذَا حضروها، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِم سمعُهم وأبصارُهم وجلودُهم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20)﴾ بأن أنطقها الله، أو يظهر عليها آثارا تَدُلُّ عَلَى مَا اقترفت بها، فتنطق بلسان الحال. ﴿وَقَالُوا لجلودِهم: لِمَ شَهِدتم علينا﴾؟ سؤال توبيخ، أو تعجُّب؛ ﴿قَالُوا: أنطَقَنَا الله الذِي أنطقَ كُلَّ شيء﴾ أي: مَا نطقنا باختيارنا، بَل أنطقنا الله الذِي أنطق كلَّ شيء، ﴿وَهُوَ خلقكم أَوَّل مرَّة، وَإِلَيْهِ تُرجَعُونَ (21)﴾.

﴿وَمَا كُنتُم تَستتِرون أن يَشهَدَ عَلَيْكُم سمعُكم وَلاَ (1) أبصارُكم وَلاَ (2) جلودكم (22)﴾ أي: كُنتُم تَستترون [عن] (3) النَّاس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة، وَمَا ظننتم أَنَّ أعضاءكم تشهد عليكم، فما استترتم عنها؛ وفيه تنبيه عَلَى أَنَّ المؤمن ينبغي أن يتحقَّق أَنَّهُ لاَ يمرُّ عليه حال إِلاَّ وعليه رقيب، إذ كَانَت أعضاؤه رقباء عليه؛ ﴿ولكن ظننتم أَنَّ الله لاَ يعلم كثيرا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)﴾ فلذَلِك اجترأتم عَلَى مَا فعلتم.

﴿وذَلِكم ظَنُّكم الذِي ظننتُم بِرَبِّكُمْ﴾ ظنُّوا بربِّهم بالإشراك [528] والشكِّ، أو ظنُّوا بِهِ المغفرة مَعَ الإصرار؛ ﴿أرداكم﴾ أهلككم، كالذي أردى غيره مِن علاَ جبلٍ، ﴿فأصبحتم مِّنَ الخاسرِينَ (23)﴾ إذ صاروا ما منحوا للاستعداد الدارين (4) سببا لشقاء المنزلين.

{

(1) - … في الأصل: - «لا»، وهو سهو.

(2) - … في الأصل: - «لا»، وهو سهو.

(3) - … إضافة من البيضاوي ليستقيم التركيب. ج4/ ص117.

(4) - … الصواب ما نجده عند البيضاوي: «إذ صارَ ما مُنحوا للاستعداد بِهِ فيِ الدارين سببا لشقاء المنزلين»، المصدر نفسه.

١٬٢٤٩ / ١٬٥٨٨