سورة فصلت
الجزء ٤ · صفحة ٩٦لاَ يسأم الإنسان} لاَ يَملُّ ﴿من دعاء الخير﴾ من طلب السَّعة والنعمة، ﴿وإن مسَّه الشرُّ﴾ الضيق، ﴿فَيَئُوسٌ قَنوطٌ (49)﴾ من فضل الله ورحمته؛ وهذا صفة الكافر، لقوله: ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَس من رَّوْحِ الله إِلاَّ القومُ الْكَافِرُونَ﴾ (1). ﴿ولئن أذقناه رحمةً مِّنَّا من بعدِ ضَرَّاء مَسَّته﴾ بتفريجها عَنْهُ، ﴿ليقولَنَّ: هَذَا لي﴾ حَتَّى أستحِقَّه لِمَا لي مِنَ الفضل والعمل، ﴿وَمَا أظُنُّ الساعةَ قائمةً؛ ولئن رُّجعتُ إِلىَ رَبِّي إِنَّ لي عنده لَلْحسنَى﴾ تفسير آخر بقول هَذَا الكافر: لستُ عَلَى يقين مِنَ البعث، فإن كَانَ الأمر عَلَى ذَلِكَ، ورُددت إِلىَ رَبِّي إِنَّ لي عنده للحسنى، أي: الجَنَّة، كما أعطاني فيِ الدُّنْيَا يعطيني فيِ الآخِرَة؛ أي: ولئن قامت عَلَى التوهُّم، كَانَ لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة؛ وذَلِك لاعتقاده أَنَّ مَا أصابه من نعم الدُّنْيَا، فَلاِستحقاقٍ لاَ ينفكُّ عَنْهُ؛ ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الذِينَ كَفَرُوا﴾ فلنُخبِرنَّهم ﴿بِمَا عملوا﴾ بحقيقة أعمالهم، ولنبصِّرنَّهم عكس مَا اعتقدوا فِيهَا؛ ﴿ولنذيقنَّهم من عذابٍ غليظٍ (50)﴾ لاَ يمكنهم الفرار مِنْهُ.
[532] ﴿وإذا أنعمنا عَلَى الإنسانِ أعرَضَ﴾ عَن الشكر، ﴿ونَأَى بجانِبِه﴾ وانحرف عَنْهُ، أو ذهب بنفسه، وتباعد عَنْهُ بكلِّيَّته تكبُّرا؛ والجانب: مجازٌ عَن النفس؛ ﴿وإذا مسَّه الشرُّ فذو دعاءٍ عريضٍ (51)﴾ كبير، مستعار مِمَّا لَهُ عرْض مُتَّسع، للإشعار بكثرته واستمراره، وَهُوَ أبلغ مِنَ الطول.
﴿قُل: أرأيتم﴾ أخبروني ﴿إن كَانَ﴾ القرآن ﴿مِن عندِ اللهِ ثُمَّ كفرتم بِهِ﴾ من غير نظر وَاتِّبَاع دليل، ﴿مَن أَضَلُّ مِمَّن هُوَ فيِ شقاق بعيد (52)﴾؟ أي: من أضلَّ منكم.
{
(1) - … سورة يوسف: 87.