التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشورى

الجزء ٤ · صفحة ٩٨

تكاد السَّمَاوَات يتفَطَّرْنَ} يتشقَّقن من عظمة الله؛ وقيل: من ادِّعاء الولد، وفي موضع: تكاد كُلُّ وَاحِدَة أن تتفطَّر من فوق التِي تليها، من قول المشركين: «اتَّخَذَ الله ولدا»، غضبا عَلَى قائلها ومعتقِدِها، ﴿من فوقِهِنَّ، والمَلاَئِكَة يُسَبِّحون بِحمد ربِّهم ويستغفرون لمن فيِ الأَرْض﴾ قيل: بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم مِنَ الشفاعة والإلهام، وإعداد الأسباب المقرِّبة إِلىَ الطاعة، ﴿أَلاَ إِنَّ اللهَ هُوَ الغَفُورُ الرحيمُ(5)﴾ إذ مَا من مخلوق إِلاَّ وَهُوَ ذو حظٍّ من رحمته.

﴿وَالذِينَ اتَّخذُوا مِن دونِه أولياءَ﴾ شركاء وأندادا، ﴿اللهُ حفيظٌ عليهم﴾ رقيب عَلَى أحوالهم وأعمالهم، فيجازيهم بها، ﴿وَمَا أنت﴾ يا محَمَّد ﴿عليهم بوكيل(6)﴾ بِموكَّل بهم، أو بموكول إليك أمرهم. ﴿وكذَلِك أوحينا إليك قُرآنًا عربيًّا لتُنذِرَ أمَّ القُرَى﴾ أهلَ أمِّ القرى، وهي مكَّة ﴿ومَن حولَها، وتُنذر يومَ الجمعِ﴾ يوم القيامة بجمع الخلائق فيه، ﴿لاَ ريبَ فِيهِ، فريقٌ فيِ الجَنَّة وفريقٌ فيِ السَّعير(7) ولو شاء الله لجعلهم [533] أُمَّةً وَاحِدَة﴾ كلَّهم عَلَى مِلَّة وَاحِدَة، ﴿ولكن يُدخِل من يَشَاء فيِ رحمته﴾ بالهداية، والحمل عَلَى الطاعة، ﴿والظالمون مَا لَهُم مِّن وليٍّ وَلاَ نصيرٍ(8)﴾ ينصرهم للدخول فيِ طاعته ورحمته، لأَنَّهُم في حالِ (لَعَلَّهُ) الخذلانِ.

{

١٬٢٦٠ / ١٬٥٨٨