سورة الشورى
الجزء ٤ · صفحة ٩٩أم اتَّخذوا من دونه أولياء فالله هُوَ الوليُّ} أي: إن أرادوا أولياء بحقٍّ، فالله الوليُّ بِالْحَقِّ، لاَ مَا اتَّخَذوه من دونه، ﴿وَهُوَ يُحيِي الموتَى، وَهُوَ عَلَى كلِّ شيءٍ قديرٌ (9)﴾ لكونه حقيقا بالوَلاية. ﴿وَمَا اختلفتم فِيهِ من شيءٍ﴾ من أمر من أمور الدين والدُّنْيَا، ﴿فَحُكْمُهُ إِلىَ الله﴾ مُفوَّض إِلَيْهِ، يميِّز المحِقَّ عَن المبطل، أو مَا اختلفتم فِيهِ من تأوُّل متشابهٍ، فارجعوا إِلىَ المحكم من كِتَاب الله، ﴿ذَلِكم الله ربِّي (1) عليه توكَّلت﴾ فيِ مجامع الأمور، ﴿وَإِلَيْهِ أُنيبُ (10)﴾ أرجع فيِ المعضلات.
﴿فاطرُ السَّمَاوَات والأَرْض، جَعَل لكم مِّن أنفسِكم أزواجا، ومن الأنعام أزواجا﴾ أي: وخلق للأنعام من جنسها أزواجا؛ أو خلق لكم مِنَ الأنعام أصنافا؛ أو ذكورًا وإناثا، ﴿يَذرَؤُكم﴾ يُكثِّركم، مِنَ الذَّر وَهُوَ: البثُّ، وفي معناه: الذَّر والذَّرء، ﴿فِيهِ﴾ فيِ هَذَا التدبير، وَهُوَ جَعْل الناس والأنعام أزواجا يكون بَيْنَهُم توالد، فَإِنَّهُ كالمنبع للبثِّ والتكثير، ﴿ليس كَمِثْلِه شيءٌ﴾ إذ ليس مثله شيء يزاوجه ويناسبه، ﴿وَهُوَ السميع البصير (11)﴾.
{
(1) - … في الأصل: - «ربِّي»، وهو سهو.