التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشورى

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

وقال الذِينَ آمَنُوا: إِنَّ الخاسرين الذِينَ خَسِروا أنفسَهم وأهليهم} لأَنَّ أنفسهم وأهليهم لم يريدوا بها وجه الله فيؤجرون ﴿يومَ القيامة أَلاَ إِنَّ الظالمين فيِ عذابٍ مُقيمٍ(45)﴾ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، كما أَنَّ المؤمنين فيِ نعيم مُقيمٍ فيهما، ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّن أولياء يَنصُرُونهم مِّن دونِ الله؛ ومن يضْلِلِ اللهُ فما لَهُ من سبيل(46)﴾ إِلىَ الهدى والنجاة.

﴿استجيبوا لربِّكم﴾ إذ دعاكم لحياتكم الأبديَّة، ﴿من قبلِ أن يأتي يومٌ لاَ مردَّ لَهُ مِنَ الله﴾ وَهُوَ عند انقضاء آجالكم لاَ يمكن ردُّه، ﴿مَا لكم مِّن مَّلجأ يومئذٍ وَمَا لكم من نَّكِيرٍ(47)﴾ إنكار لِمَا اقترفتموه، لأَنَّهُ مُدوَّن فيِ صحائف أعمالكم، تشهد عَلَيْكُم بِهِ ألسنتكم وجوارحكم. ﴿فإن أعرَضوا فما أرسلناك عَلَيْهِم حفيظا﴾ رقيبا، ﴿إنْ عليك إِلاَّ البلاغُ﴾.

﴿وَإِنَّا إِذَا أذقنا الإنسانَ مِنَّا رحمةً فَرِحَ بها، وإن تصبْهم سَيِّئَةٌ بِمَا قدَّمت أيديهم فَإِنَّ الإنسانَ كَفورٌ(48)﴾ بليغ الكفران، ينسى النعمة رأسا، ويذكر البلية ويُعظِّمها ولم يتأمَّل سببها.

﴿لله ملك السَّمَاوَات والأَرْضِ﴾ فله أن يقسم النعمة والبليَّة كيف شاء، ﴿يخلق مَا يَشَاء﴾ من غير لزوم، ﴿يهَبُ لمن يَشَاء إناثا ويهَبُ لمن يَشَاء الذكورَ(49) أو يزوِّجهم ذكرانا وإناثا﴾ يجمع لَهُ بينهما، فيولد لَهُ الذكور والإناث، ﴿ويجعل من يَشَاء عقيما، إِنَّهُ عليم قدير(50)﴾ فيفعل مَا يفعل بحكمة واختيار.

{

١٬٢٧٠ / ١٬٥٨٨