التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشورى

الجزء ٤ · صفحة ١٠٧

وَالذِينَ إِذَا أصابهم البغي هم يَنتصرُونَ(39)} عَلَى مَا أباحه الله لَهُم [537] كراهة التذلُّل مَعَ القدرة عَلَى إعزاز الدين لله وأهله. ﴿وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مِّثلُها، فمن عفا وأصلح فأجرُه عَلَى الله﴾ عِدَةٌ مبهمة تَدُلُّ عَلَى عظم الموعود، ﴿إِنَّهُ لاَ يحِبُّ الظالمِينَ(40)﴾ المبتدئين بالسيِّئة، والمتجاوزين فيِ الانتقام. ﴿ولَمَن انتصرَ بعد ظلمِه﴾ بعدما ظُلِم ﴿فأولئك مَا عَلَيْهِم من سبيلٍ(41)﴾ بالمعاتبة والمعاقبة. ﴿إِنَّمَا السبيلُ عَلَى الذِينَ يظلمون الناسَ﴾ يبتدئونهم بالإضرار، ويطلبون مَا لاَ يستحقُّون تجبُّرا عليهم، ﴿ويَبغُون فيِ الأَرْض بغير الحَقِّ أُولَئِكَ لَهُم عذابٌ أليم(42)﴾ عَلَى ظلمهم وبغيهم. ﴿ولَمَن صبَر﴾ عَلَى الأذى، ﴿وغَفَر﴾ وعفى عَن الانتصار، ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمورِ(43)﴾ إِنَّ ذَلِكَ من ثمرة العزم ونتائجه، والرغبةُ فيِ الثواب هُوَ من عزم الأمور.

﴿ومن يُضلِل الله فما لَهُ من وليٍّ من بعدِه﴾ من ناصر يتولاَّه من بعد خذلان الله إِيَّاهُ؛ ﴿وترى الظالمين لَمَّا رأوا العذابَ﴾ حين يرونه فتراهم عَلَى حال ضرير، وذَلِك عند الموت، أو يوم القيامة، أو فيِ الحالين، ﴿يقولون: هل إِلىَ مَردٍّ من سبيل(44)﴾؟ إِلىَ الدُّنْيَا. ﴿وتَرَاهُم يُعرَضون عليها﴾ عَلَى النار ﴿خاشعين﴾ متذلِّلين، متقاصرِينَ (لَعَلَّهُ) بِمَا يلحقهم ﴿من الذُّل ينظرون من طَرْف خَفِيٍّ﴾ أي: يبتدئ نظرهم إِلىَ النار من تحريكٍ لأجفانهم، ضعيف كالمصبور ينظر إِلىَ السيف.

{

١٬٢٦٩ / ١٬٥٨٨