سورة الزخرف
الجزء ٤ · صفحة ١١٢والذي خَلَق الأزواجَ كلَّها} أصناف المخلوقات، ﴿وجَعَل لكم﴾ (لَعَلَّهُ) من أصنافها، ﴿من الفُلْك والأنعامِ مَا تَركَبُونَ (12) لِتَستَوُوا عَلَى ظهوره، ثُمَّ تَذْكُروا نعمةَ رَبِّكُم إِذَا استويتم عليه﴾ تذكرونها بقلوبكم، معترفين بها، حامدين عليها، ﴿وتقولوا: سبحانَ الذِي سَخَّر لَنَا هَذَا﴾ وينبغي أن يذكر نعمة الله فيِ كُلِّ شيء أنعم بِهِ عليه، ويقول هكذا، ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مقْرِنِينَ (13)﴾ مطيقين؛ من أقرن الشَّيْء: إِذَا أطاقه، وحقيقةُ “أقرنه”: وجده قرينه وَمَا يقرن بِهِ، لأَنَّ القويَّ لاَ يُقرن بالضعيف (1)، ﴿وَإِنَّا إِلىَ رَبِّنَا لَمُنقلبُونَ (14)﴾ أي: راجعون؛ واتِّصاله بذَلِك، لأَنَّ الركوب للنقل، والنقلة العظمى هُوَ الانقلاب إِلىَ الله تعالى، أو لأَنَّهُ مخطر، فينبغي للراكب أن لاَ يغفل عَنْهُ، ويستعدَّ للقاء الله.
{
(1) - … فيِ اللسان: «وأقرَنَ له وَعَلَيْهِ: أطاق وقَوِيَ عَلَيْهِ واعتلى … قال: واشتقاقه من قولك: أنا لفلان مُقرِن، أي مطيق، وأقرنتُ فلانًا أي صرتُ له قِرنا … قال ابن هانئ: المُقرِن: المطيق، والمُقرِن: الضعيف». وَفيِ الكشَّاف: «وحقيقةُ “أقرنه”: وجده قرينتَه وَمَا يقرن بِهِ، لأَنَّ الصعب لاَ يكون قرينة للضعيف». ولم تَتَّضِح لنا هَذِهِ العبارة لتفسير الآيَة، وقد تناقلها بَعض المُفَسِّرِين بحرفيَّتها، مثل البيضاوي، أبي السعود، الألوسي. انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 189. البيضاوي: تفسير، ج4/ ص127. أبو السعود: تفسير، مج4/ ج8/ ص41. الألوسي: روح المعاني، ج24/ ص69. وانظر: ابن منظور: لسان العرب، ج5/ ص76، مَادَّة «قرن».