سورة الزخرف
الجزء ٤ · صفحة ١١٣وجعلوا لَهُ من عباده} أي: من خلقه ﴿جزءا﴾ أي: شركاء، أي: جعلوا لَهُ بعد الاعتراف؛ ﴿إِنَّ الإنسان لكفور مُبِينٌ(15)﴾ ظاهر الكفران، ومن ذَلِكَ نسبة الولد إِلىَ الله، لأَنَّهَا من فرط الجهل بِهِ، والتحقير لشأنه. ﴿أم اتَّخَذَ مِمَّا يَخلُق بناتٍ وأصفاكم﴾ أخلصكم ﴿بالبنِينَ(16)﴾ معنى الهمزة: للإنكار والتعجُّب من شأنهم.
﴿وإذا بُشِّر أحدهم بِمَا ضَرَبَ للرحمنِ مَثَلاً﴾ بالجنس الذِي جعله مثلا، إذ الولد لاَ [بُدَّ] أن يُماثل الوالد، ﴿ظلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا﴾ لِمَا يعتريه مِنَ الكآبة، ﴿وَهُوَ كظيم(17)﴾ مملوء قلبه مِنَ الكدر؛ وفي ذَلِكَ دلالات عَلَى فساد مَا قالوه. ﴿أَومَن ينشأ فيِ الحِليَة﴾ أي: أو جعلوا لَهُ، أي: اتَّخَذوا من يتربَّى فيِ الحِليَة، أي: الزينة، يعني: البنات، ﴿وَهُوَ فيِ الخِصام﴾ فيِ المجادلة ﴿غيرُ مُبِينٍ(18)﴾ أي: إِذَا احتاج إِلىَ مخاصمة الرجال كَانَ غير مُبين، ليس عنده بيان، وَلاَ يأتي ببرهان يحجُّ بِهِ من خاصمه، وذَلِك لضعف عقول النساء؛ قيل: قَلَّ مَا تتكلَّم المرأة بِالحُجَّةِ لها إِلاَّ تكلَّمت بِالحُجَّةِ عليها.
﴿وجعلوا المَلاَئِكَة الذِينَ هم عبادُ الرحمن إناثا﴾ كفر آخر تضمَّنته مقالتهم، وَهُوَ جعلُهم أكملَ العباد وأكرمَهم عَلَى الله، أنقصَهم رأيا، وأخسَّهم صنفا، ﴿أَشَهِدوا خَلْقَهم﴾ أَحَضَروا خلق إناثهم فشاهدوهم إناثا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعلم بالمشاهدة، وَهُوَ تجهيل وتهكُّم بهم، ﴿ستُكتَب شهادتهم﴾ التِي شهدوا بها عَلَى المَلاَئِكَة، ﴿ويُسألُونَ(19)﴾ عنها يوم القيامة، وَهُوَ وعيد.
{