التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزخرف

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

فذرهم يخوضوا} فيِ باطلهم، ﴿ويلعبوا﴾ فيِ دنياهم، ﴿حَتَّى يُلاقوا يومَهم الذِي يُوعدُونَ (83)﴾ وَهُوَ يوم تُقبض فِيهِ أرواحهم. ﴿وَهُوَ الذِي فيِ السَّمَاء إلهٌ وفي الأَرْض إلهٌ﴾ مُستحقٌّ بأن يُعبد فيهما؛ والدليل عَلَى أَنَّ كونه فيِ السَّمَاء بمعنى الألوهيَّة دون الاستقرار … (1) وفيه نفي الآلهة السَّمَاوِيَّة والأَرْضية، واختصاصه باستحقاق الإِلَهِيَّة، ﴿وَهُوَ الحكيم العليم (84)﴾.

﴿وتبارك الذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما، وعنده علم الساعة، وَإِلَيْهِ تُرجَعُونَ (85)﴾ للجزاء. ﴿وَلاَ يَملِك الذِينَ يَدعون من دونه الشفاعةَ﴾ كما زعموا أَنَّهُم شفعاؤهم عند الله، ﴿إِلاَّ من شهد بِالْحَقِّ وَهُم يَعْلَمُونَ (86)﴾ مَا شهدوا بِهِ يقينا، كما شهدوا أَنَّهُ لاَ يعترِيهم شكٌّ فيما شهدوا بِهِ، وهؤلاء خلاف المُقلِّدين.

﴿ولئن سألتهم: مَّنْ خَلَقَهم﴾؟ سألت العابدين أو المعبودين، ﴿لَيقُولُنَّ: الله﴾ لِتعذُّر المكابرة من بيان ظهوره، ﴿فأنَّى يُؤفَكُونَ (87)﴾ يُصرفون عَن عبادته إِلىَ عبادة غيره؛ وهذه غلطة عظيمة من حيث إِنَّهُم عبدوا غير خالقهم، وَهُم مُقرُّون بِهِ أَنَّهُ (2) خالقهم.

{

(1) - … فيِ العبارة سقط واضح. إذ أين هو خبر المبتدإ فيِ قوله: «والدليل عَلَى أَنَّ كونه فيِ السماء … » إلخ. ولتوضيح مقصِد المُصَنِّف نورد عبارة الزمخشريِّ: «﴿في السماء﴾ صلة “الذي”. و“إِلَهٌ” خبر مبتدإ محذوف، عَلَى أَنَّ الجملة بيان للصلة، وَأَنَّ كونه فيِ السماء عَلَى سبيل الإِلهِيَّة وَالرُّبُوبِيَّة لا عَلَى مَعْنَى الاستقرار». الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 211.

(2) - … في الأصل: «أَنَّهُم»، وهو خطأ.

١٬٢٨٦ / ١٬٥٨٨