التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزخرف

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

إِنَّ المجرمين} الكاملين فيِ الإجرام ﴿فيِ عذابِ جَهَنَّمَ خالدُونَ (74)﴾ ﴿لاَ يُفتَّر عَنْهُم﴾ لاَ يُخفَّف عَنْهُم؛ مِن فتَرَت الحُمَّى عَنْهُ: إِذَا سكنت قليلا، ﴿وَهُم فِيهِ مُبلِسُونَ (75)﴾ آيسون مِنَ النجاة. ﴿وَمَا ظلمناهم﴾ وما عاملناهم معاملة ظلم، ﴿ولكن كَانُوا هُمُ الظالمِينَ (76)﴾.

﴿ونادَوْا: يا مالكُ، ليقضِ علينا ربُّك﴾! والمعنى: سلْ رَبَّكَ أن يقضي علينا؛ من قَضى عليه: إِذَا أماته، وَهُوَ لاَ ينافي إبلاسهم، فَإِنَّهُ تَمَنٍّ (1) للموت من فرط الشِّدَّة، ﴿قَالَ إِنَّكُم مَّاكثُونَ (77)﴾ لاَ خلاص لكم بموت وَلاَ غيره، ﴿لَقَد جئناكم بِالْحَقِّ﴾ بالإرسال والإنذار، ﴿ولكنَّ أكثرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ (78)﴾ لِمَا فيِ اتِّبَاعه من إتعاب النفس، وآداب الجوارح.

﴿أم أبرَموا أمرًا﴾ فيِ الحَقِّ وردِّه ولم يقتصر عَلَى كراهته، ﴿فَإِنَّا مُبرِمُونَ (79)﴾ أمرا فيِ مجازاتهم، إن كادوا شرًّا كِدنَاهم شرًّا. ﴿أم يَحسَبُون أنَّا لاَ نسمعُ سِرَّهم ونجواهم، بَلَى، وَرُسُلُنا لديهم يَكتبُونَ (80)﴾.

﴿قل: إن كَانَ للرحمن ولدٌ فأنا أَوَّل العابدِينَ (81)﴾ معناه: إن كَانَ لَهُ ولد فيِ زعمكم، فأنا أَوَّل العابدين لله، الموحِّدين لَهُ. ﴿سبحانَ رَبِّ السَّمَاوَات والأَرْض رَبِّ العرش عَمَّا يَصفُونَ (82)﴾ عَن كونه ذا ولد.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «تمنِّي»، والصواب ما أثبتناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص134.

١٬٢٨٥ / ١٬٥٨٨