سورة الدخان
الجزء ٤ · صفحة ١٢٧وَلَقَد فتنَّا قبلَهم قومَ فرعونَ} امتحنَّاهم بإرسال موسى - عليه السلام -، أو متَّعناهم فيِ الفتنة، بإمهال وتوسيع الرزق، ﴿وجاءهم رسولٌ كريم (17)﴾ لفضله، وفضل مَا أتاهم بِهِ. ﴿أن أَدُّوا إليَّ عِبادَ الله﴾ بأن أدُّوهم إِلَيَّ وأرسلوهم معي، أو بأن أدُّوا إليَّ حقَّ الله مِنَ الإيمان وقبول الدعوة، ﴿إِنِّي لكم رسولٌ أمِينٌ (18)﴾ غير متَّهم، لدلالة المعجزات عَلَى صدقه، أو لائتمان الله إِيَّاهُ عَلَى وحيه. ﴿وأن لاَ تعلوا عَلَى الله﴾ وَلاَ تتكبَّروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله، ﴿إِنِّي آتيكم بسلطانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذتُ بربِّي وربِّكم﴾ التجأت إِلَيْهِ وتوكَّلت عليه، ﴿أن ترجُمُونِ (20)﴾ أن تؤذوني ضربا أو شتما، أو أن تقتلوني. ﴿وإن لم تؤمنوا لي فاعتزِلون (21)﴾ فكونوا بمعزل منِّي، لاَ عليَّ وَلاَ لي، وَلاَ تتعرَّضوا عَليَّ بِشَرٍّ، فَإِنَّهُ ليس جزاء من دعاكم لِمَا فِيهِ فلاحكم.
﴿فدعا ربَّه﴾ بعدما [546] كذَّبوه، ﴿أَنَّ هؤلاء قومٌ مجرِمُونَ (22)﴾ وَهُوَ تعريض بالدعاء عليهم بذكر مَا استوجبوه بِهِ. ﴿فَأَسرِ بعبادي ليلاً إِنَّكُم مُتَّبَعُونَ (23)﴾ يتبعكم فرعون وجنوده إِذَا علموا بخروجكم. ﴿واترك البحرَ رَهوًا﴾ مفتوحا، ذا فجوة، أو ساكنا، ﴿إِنَّهُم جُندٌ مُغرقُونَ (24)﴾.
﴿كم تَرَكوا﴾ كثيرا تركوا ﴿من جَنَّات وعيُونَ (25) وزُرُوعٍ ومقامٍ كريمٍ (26)﴾ محافل حسنة، ومنازل مزيَّنة ﴿ونَعمَةٍ كَانُوا فِيهَا فاكهِينَ (27) كذَلِك (1) وأورثناها قوما آخرِينَ (28)﴾ ليسوا مِنْهُم فيِ شيء.
{
(1) - … في الأصل: - ﴿ونَعمَةٍ كَانُوا فِيهَا فاكهِينَ (27) كذَلِك﴾، وهو سهو.