التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الدخان

الجزء ٤ · صفحة ١٢٨

فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ والأَرْض} مجاز عَن عدم الاكتراث بهلاكهم، والاعتداد بوجودهم؛ كقولهم: بكت عَلَيْهِمُ السَّمَاء، وكسفت بمهلكه الشمس فيِ نقيض ذَلِكَ؛ ومِنْهُ مَا روي فيِ الأخبار: «إنَّ المؤمن ليبكي عليه مُصلاَّه، وموضع عبادته، ومَصعدَ عمله، ومهبط رزقه» (1)؛ وقيل تقديره: فما بكت عَلَيْهِم أهل السَّمَاء والأَرْض، ﴿وَمَا كَانُوا منظَرِينَ (29)﴾ مُمهلين إِلىَ وقت آخر لتوبة ولا غيرها.

﴿وَلَقَد نجَّينا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ العذاب المُهِينِ (30)﴾ من استعباد قومه، وقتله أبناءهم. ﴿مِن فرعونَ إِنَّهُ كَانَ عاليا مِنَ المسرِفِينَ (31)﴾ فيِ العُتوِّ والشرارة. ﴿وَلَقَد اخترناهم﴾ أي: بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿عَلَى عِلمٍ﴾ عالمين بِأَنَّهُم أَحقَّاء بذَلِك، ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ (32)﴾ عَلَى عالمي زمانهم. ﴿وآتيناهم مِّنَ الآياتِ﴾ كفَلْق البحر ونحوه، ﴿مَا فِيهِ بلاءٌ مُبِينٌ (33)﴾ نعمة جليلة، أو اختبار ظاهر.

{

(1) - … لم نعثر عَلَيْهِ فيما بين أيدينا من مصادر التخريج، وقد أشار إِلَيْهِ الزمخشريُّ وأسنده إِلىَ ابن عَبَّاس. وعزاه الألوسيُّ إِلىَ ابن المنذر عن عليٍّ كرَّم الله وجهه. وأخرج البغويُّ فيِ تفسيره بسنده عن أنس بن مالك رواية عن بكاء مَصعَدِ عَمَلِ المؤمن ومَهبِطِ رزقه. البغوي، أبو محَمَّد الحسين بن مسعود الفرَّاء البغوي الشافعي: تفسير البغوي، المسمَّى: معالم التنزيل، إعداد وتحقيق: خالد عبد الرحمن العك، مروان سوار، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1406هـ/1986م. ج4/ ص152. الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 219. الألوسي: روح المعاني، ج25/ ص125.

١٬٢٩٠ / ١٬٥٨٨