سورة الدخان
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩إِنَّ هؤلاء} كُفَّار قوم محَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، لأَنَّ الكلام فِيهِم، وقصَّة فرعون وقومه (1) مسوقة للدلالة عَلَى أَنَّهُم مِثلهم فيِ الإصرار عَلَى الضلالة، والإنذار عَن مثل مَا حلَّ بهم، ﴿لَيقولُونَ (34) إن هِيَ إِلاَّ موتتُنا الأولى﴾ مَا العاقبة ونهاية الأمر إِلاَّ الموتة الأولى، المزيلة للحياة الدُّنْيَوِيَّة، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ (35) فأتوا بآبائنا﴾ خطاب لمن وعدهم بالنشور مِنَ الرسول والمؤمنين، ﴿إن كُنتُم صادقِينَ (36) أهُم خيْرٌ﴾ فيِ القوة والمنَعَة ﴿أم قوم تُبَّع﴾؟ أي: ليسوا خيرا مِنْهُم، ﴿وَالذِينَ مِن قبلهم أهلكناهم إِنَّهُم كَانُوا مُجرمِينَ (37)﴾.
﴿وَمَا خَلَقْنا السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بينهما لاعبِينَ (38) مَا خلقناهما إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ إِلاَّ بسبب الحَقِّ الذِي اقتضاه الدليل مِنَ الإيمان، والطاعة والبعث والجزاء، ﴿ولكنَّ أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ (39)﴾ لقلَّة نظرهم.
﴿إِنَّ يوم الفصل﴾ فصل الحَقِّ مِنَ الباطل، ﴿ميقاتُهم﴾ وقت موعدهم ﴿أجمعِينَ (40) يوم لاَ يُغني مولىً﴾ (لَعَلَّهُ) أي: قريب عَن قريب، من قرابة وَلاَ غيرها، ﴿عَن مولىً شَيْئًا﴾ مِنَ الإغناء، ﴿وَلاَ هم يُنصَرُونَ (41)﴾ الضمير لـ «مَولى» الأَوَّل باعتبار المعنى. ﴿إِلاَّ من رحم الله﴾ بالعفو عَنْهُ، وقبول الشفاعة فِيهِ، ﴿إِنَّهُ هُوَ العزيز الرحيم (42)﴾.
{
(1) - … في الأصل: «ومومه»، والصواب ما أثبتناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص137.