التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الجاثية

الجزء ٤ · صفحة ١٣٤

الله الذِي سَخَّر لكم البحرَ لتجريَ الفُلْك فِيهِ بأمره} بتسخيره، ﴿ولتبتغوا من فضله وَلَعَلَّكم تشكرُونَ (12) وسخَّر لكم مَّا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض جميعا﴾ بأن خلقها نافعة لكم إِذَا أطعتموه بها وشكرتموها، وإن كفرتموها فعليكم وبالها. قَالَ أبو العَبَّاس المرسي: «يقول: الأكوان كلُّها عبيد مسخَّرة، وأنت عند الحضرة» [كذا]. وفي بعض الآثار المرويَّة عَن الله: «ابن آدم خلقتُ الأشياء كلَّها من أجلك، وخَلقتُك من أجلي، فلا تشتغل بِمَا هُوَ لك عمَّن أنت لَهُ» (1)؛ فالخلق كلُّهم مسخَّرون فيِ حقِّ المطيع، لأَنَّهُ ينتفع بجميع مَا خلق الله فيِ السَّمَاء والأَرْض؛ والمؤمن لم يُسخَّر لشيء مِنَ المخلوقات وإن صدر مِنْهُ نفع لبعض المخلوقات، لأنَّ أجره عَلَى الله؛ ومعنى التسخير: يُكلِّف عملاً بلا جزاء (2) ﴿مِنْهُ إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقوم يَتفكَّرون (13)﴾ فيمَا تفكَّروا فِيهِ مِنَ المخلوقات، فيعلمون أَنَّهُ مُسخَّر للمتعبِّدين، وَأَنَّهُ ليس خلقا عبثا.

﴿قل للذين آمَنُوا: يَغْفِروا للذين لاَ يَرجُون أَيَّام الله﴾ لاَ يتوقَّعون الحقائق، ﴿لِيجزيَ قوما بِمَا كَانُوا يَكسبُونَ (14) من عملَ صالحا فلِنفسه، ومَن أساءَ فعليها﴾ إذ لها ثواب العمل، وعليها عقابه، ﴿ثُمَّ إِلىَ رَبِّكُم تُرجعُونَ (15)﴾ للجزاء.

{

(1) - … لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من مصادر التفسير والحديث.

(2) - … فيِ العبارة خلل، وَلَعَلَّ صوابها: «تكليف عملٍ بلا جزاء». وقال فيِ القاموس: «وسخَّره تسخيرا: ذلَّله، وكلَّفه عملا بلا أجرة». الفيروزآبادي: القاموس، ص366، مَادَّة: «سخر».

١٬٢٩٦ / ١٬٥٨٨