التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الجاثية

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

وَلَقَد آتينا بَنِي إِسْرَائِيلَ الكتابَ والحكمَ} العمل بمقتضاه، ﴿والنبوَّةَ﴾ إذ كثر فِيهِم الأنبياء يُعلِّمونهم أمر دينهم، ﴿ورزقناهم مِنَ الطَّيِّبَات، وفضَّلناهم عَلَى الْعَالَمِينَ (16)﴾ وذَلِك بسبب اجتهادهم. ﴿وآتيناهم بَيِّنَاتٍ مِنَ الأمر﴾ أَدِلَّة فيِ أمر الدين والدُّنْيَا، وذَلِك بسبب تلخيصهم (1) للأمور الحَقِّيَّة مِنَ الأمور الوهميَّة. ﴿فما اختلفوا إِلاَّ مِن بعدِ مَا جاءهم العلمُ﴾ بحقيقة الحال ﴿بغيا بَيْنَهُم﴾ حسدا، وطلبا للتريُّس ﴿إنَّ رَبَّكَ يقضي بَيْنَهُم يومَ القيامة فيما كَانُوا فِيهِ يختلفُونَ (17)﴾.

﴿ثُمَّ جعلناكَ عَلَى شريعةٍ﴾ طريقة، ﴿مِنَ الأمر﴾ أمر الدين، ﴿فاتَّبعها﴾ فاتَّبع شريعتك الثابتة الحجج، ﴿وَلاَ تتَّبع أهواءَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (18)﴾ أَرَادَ الجُهَّال التَّابعين شهواتهم. ﴿إِنَّهُمْ لن يُغنوا عنك مِنَ الله شَيْئًا﴾ إن اتَّبعتهم، ووجب عليك الخسران، فلا يدفعوا عنك شَيْئًا، ﴿وإنَّ الظالمين بَعضهم أولياءُ بعضٍ﴾ إذ الجنسية علَّة الانضمام (2) والائتلاف بَيْنَهُم، فلا توالوهم باتِّباع أهوائهم، ﴿والله وليُّ المُتَّقِينَ (19)﴾ فَوالِه بالتُّقى وَاتِّبَاع الشريعة.

﴿هَذَا﴾ أي: القرآن وَاتِّبَاع الشريعة، ﴿بصائرُ للناس﴾ تِبيانٌ يبصِّرُهم وجهَ الصلاح، ويوصلهم نيل الفلاح، ﴿وهدًى﴾ مِنَ الضلال، ﴿ورحمةٌ﴾ من حيث توصلهم إِلىَ دار النعمة، ﴿لقومٍ يوقِنُونَ (20)﴾ يطلبون اليقِينَ (لَعَلَّهُ) بالدليل.

{

(1) - … ويعني به أَيضًا: «تخليصهم»، قال فيِ القاموس: «التَّلخيص: التبيين والشرح والتخليص». الفيروزآبادي: القاموس، ص566، مَادَّة: «لخص».

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «الانضام»، وَهُوَ خطأ.

١٬٢٩٧ / ١٬٥٨٨