التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الجاثية

الجزء ٤ · صفحة ١٣٨

ولله مُلكُ السَّمَاوَات والأَرْض} تعميم القدرة بعد تخصيصها، ﴿ويوم تقوم الساعة يومئذ يَخسَر المُبطِلُونَ (27) وترى كُلَّ أُمَّةٍ جاثيةٍ﴾ قيل: مجتمعة مِنَ الجُثْوَة: وهي الجماعة (1)، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدعى إِلىَ كتابها﴾ صحيفة أعمالهم، ﴿اليومَ تُجزَون مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (28)﴾. ﴿هَذَا كتابُنا ينطقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ يشهد عَلَيْكُم بِمَا عملتم بلا زيادة وَلاَ نقصان؛ ﴿إِنَّا كُنَّا نَستَنسِخ﴾ نستكتب المَلاَئِكَة ﴿مَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (29)﴾ أعمالكم.

﴿فأمَّا الذِينَ [550] آمَنُوا وعملوا الصَّالِحَات فيُدخِلُهم ربُّهم فيِ رحمته﴾ التِي من جملتها الجَنَّة، ﴿ذَلِكَ هُوَ الفوزُ الْمُبِينُ (30)﴾ الظاهرُ لخلوصه عن الشوائب.

﴿وَأَمَّا الذِينَ كَفَرُوا أفلم تكُن آياتي تُتْلَى عَلَيْكُم فاستَكبرتم﴾ عَن الإيمان، ﴿وكنتم قوما مُجرِمِينَ (31)﴾ قوما عادتهم الإجرام. ﴿وإذا قيلَ: إنَّ وعدَ الله حقٌّ﴾ كائن، ﴿والساعةُ لاَ ريبَ فِيهَا، قلتم: مَا ندري مَا الساعة﴾ أيُّ شيءٍ الساعة؟ استغرابا لها، وذَلِك بلسان المقال، أو لسان الحال، ﴿إن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُستَيقنِينَ (32)﴾ لإمكانه. ﴿وبدا لَهُم﴾ ظهر لَهُم ﴿سَيِّئَاتُ مَا عَمِلوا﴾ عَلَى مَا كَانَت عليه، بأن عرفوا قبحها وعاينوا عاقبتها، ﴿وحاق بهم مَّا كَانُوا بِهِ يَستهزِءُونَ (33)﴾ وَهُوَ الجزاء، أحاط بهم.

{

(1) - … انظر: الفيروزآبادي: القاموس، ص1142، مَادَّة: «جثو».

١٬٣٠٠ / ١٬٥٨٨