التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الجاثية

الجزء ٤ · صفحة ١٣٧

وَقَالُوا: مَا هِيَ} مَا الحياة أو الحال، ﴿إِلاَّ حياتنا الدُّنْيَا﴾ [التي] (1) نَحْنُ فِيهَا ﴿نموت﴾ أي: نكون أمواتا نُطَفا وَمَا قبلها، ﴿ونحيَا﴾ بعد ذَلِكَ بمواقعة الآباء لاَ غير، ﴿وَمَا يُهلكنا إِلاَّ الدهرُ﴾ إِلاَّ الزمان، وَهُوَ فيِ الأصل مدَّة بقاء العالم؛ مِن دَهَرَه: إِذَا غلبه؛ ﴿وَمَا لَهُم بذَلِك من علم﴾ يعني: نسبة الحوادث إِلىَ حركات الأفلاك، ﴿إن هُم إلاَّ يظُنُّونَ (24)﴾ إذ لاَ دليل لَهُم عليه، وَإِنَّمَا قالوه بناء عَلَى التعليل والإنكار لِمَا يحسبونه.

﴿وإذا تُتلى عَلَيْهِم آياتُنا بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات الدلالة، عَلَى مَا يخالف معتقدهم، أو مبيِّنات لَهُ، ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهم﴾ مَا كَانَ لهم متشبَّث (2) يُعارضونها بِهِ، ﴿إِلاَّ أن قَالُوا: ائتوا بآبائنا إن كُنتُم صادقِينَ (25)﴾ وَإِنَّمَا سمَّاه حجَّة عَلَى حسبانهم، ومَساق أمرهم.

﴿قل: الله يُحيِيكم ثُمَّ يُمِيتكم﴾ عَلَى مَا دلَّت عليه الحُجج؛ ﴿ثُمَّ يَجمعكم إِلىَ يومِ القيامة لاَ ريبَ فِيهِ﴾ فإنَّ مَن قدر عَلَى الابتداء قدر عَلَى الإعادة؛ والحكمة اقتضت الإعادة للجزاء، لاَ عَلَى مَا تهواه أنفسهم، ﴿ولكنَّ أكثرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ (26)﴾ لقلَّة تفكُّرهم، وقصور نظرهم عَلَى الأمور الظاهرة دون الحقائق.

{

(1) - … إضافة من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص140.

(2) - … فيِ الإصل: «ما كان متسنت يعارضونها»، ولا مَعْنَى له، وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص141.

١٬٢٩٩ / ١٬٥٨٨