التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة محمد

الجزء ٤ · صفحة ١٥٠

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إن تَنصُروا اللهَ} أي: دينه، ﴿ينصُرْكم﴾ بالتوفيق، ﴿ويثبِّت أقدامَكم (7)﴾ بالقيام بحقوق الإسلام. ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُم﴾ دعاءٌ عَلَيْهِم بالهلاك، ﴿وأضلَّ أعمالهم (8)﴾ الضَّال: مَا لاَ يُنتَفع بِهِ؛ ﴿ذَلِكَ بأنَّهم كَرِهوا مَا أنزل الله﴾ القرآن، لِمَا فِيهِ مِنَ التوحيد والتكاليف المخالفة لِمَا ألفوه واشتهته أنفسهم، ومن لم يعمل بمقتضاه كَانَ فيِ المعنى كارها لَهُ مستهزئًا بِهِ، ﴿فأحبط أعمالهم (9)﴾.

﴿أفلم يسيروا فيِ الأَرْض (1) فينظروا كيف كَانَ عاقبةُ الذِينَ مِن قبلهم﴾ من آبائهم وإخوانهم وأزواجهم وجيرانهم، وَالذِينَ يسمعون بهم من كُلِّ من عصى الله وأهلكهم، ﴿دمَّرَ اللهُ عليهم﴾ استأصل عَلَيْهِم مَا خُصُّوا بِهِ من أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ﴿وللكَافِرِينَ أمثالها (10)﴾ أمثالُ تلك العاقبة. ﴿ذَلِكَ بأنَّ الله مولى الذِينَ آمَنُوا﴾ ناصرهم عَلَى أعدائهم، ﴿وأنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مولىَ لَهُم (11)﴾ فيدفع العذابَ عَنْهُم.

﴿إنَّ اللهَ يدخلُ الذِينَ آمَنُوا وعملوا الصَّالِحَات جَنَّات تجري من تحتها الأنهارُ، وَالذِينَ كَفَرُوا يتمتَّعون﴾ بمتاع الحياة الدُّنْيَا، ﴿ويأكلون كما تأكلُ الأنعامُ﴾ حَرصين غافلين عَن العاقبة، (لَعَلَّهُ) هِمَّة ليس لَهُم (2) إِلاَّ بطونهم وفروجهم وشهواتهم وأهويتهم ﴿والنارُ مثوى لَهُم (12)﴾ منزل ومقام.

{

(1) - … في الأصل: - «الأرض»، وهو سهو.

(2) - … الصواب: «ليست لهم هِمَّةٌ إِلاَّ بطونهم … ».

١٬٣١٢ / ١٬٥٨٨