سورة محمد
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥إنَّ الذِينَ ارتدُّوا عَلَى أدبارِهم من بعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى} الدلائل الواضحة، (لَعَلَّهُ) شبَّههم كمثل الذِي صعد عَقبة، حَتَّى كاد أن يقتحمها (لَعَلَّهُ) ثُمَّ ولَّى عَلَى دبره هاويا؛ ﴿الشيطانُ سوَّل لَهُم﴾ سهَّل لَهُم اقتراف الكبائر؛ وقيل: حملهم عَلَى الشهوات؛ مِنَ السُّؤل: وَهُوَ التمنِّي، ﴿وأملَى لَهُم(25)﴾ ومدَّ لَهُم فيِ الآمال. ﴿ذَلِكَ بأنَّهم قَالُوا للذين كَرِهوا مَا نزَّل الله: سَنُطيعكم فيِ بعض الأمر﴾ فيِ بعض أموركم، ﴿والله يعلم إِسرارَهم(26)﴾ ومِنْهَا قولهم هَذَا الذِي أفشاه عليهم.
﴿فكيف إِذَا توفَّتهم المَلاَئِكَة﴾؟ فكيف يكون حالهم وألَمُهم إذ لاَ يجدون عَنْهُ مصرفا، ﴿يضربون وجوهَهَم وأدبارَهَم(27) ذَلِكَ بأنَّهم اتَّبعوا مَا أسخطَ اللهَ﴾ مِنَ الشهوات والمعاصي، ﴿وكَرِهُوا رضوانَه﴾ مَا يرضاه مِنَ الإيمان، واستحبُّوا غضبه عَلَى رضاه، ﴿فأحبط أعمالَهم(28)﴾ لذَلِك. ﴿أم حسبَ الذِينَ فيِ قلوبهم مَّرَضٌ﴾ وَهُوَ الأضغان الكامنة فِيهَا عَلَى أهل الإسلام، لقوله: ﴿أن لن يُخرجَ الله أَضغانَهم(29)﴾ أن لاَ يُبرز الله لرسوله والمؤمنين أحقادهم.
﴿ولو نشاءُ لأريناكهم﴾ لعرَّفناك بهم بالدلائل، فتعرفهم بأعيانهم، ﴿فلعرفتهُم بِسِيماهم﴾ بعلاماتهم التِي نَسمُهم بها، من أقوالهم وأعمالهم، أو تعرفهم بأسمائهم كما قَالَ: ﴿ولتعرفنَّهم فيِ لَحنِ القول﴾ لحن القول: أسلوبه وإمالته، من جهة التعريض، ومِنْهُ قيل للمخطئ: لاحنٌ، لأَنَّهُ يعدل بالكلام عَن الصواب، ﴿والله يعلم أعمالكم(30)﴾ فيجازيكم عَلَى حسب قصدكم إذ الأعمال بالنيات.
﴿ولنبلونَّكم﴾ بالتكاليف الشاقَّة [558] ﴿حَتَّى نعلمَ المجاهدين منكم والصابرين﴾ عَلَى مشاقِّها، ﴿ونبلوَ أخباركم(31)﴾ مَا نخبر بِهِ عن أعمالكم، فنُظهر حسنها وقبحها، أو إخبارهم عَن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين فيِ صدقها وكذبها.
{