التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة محمد

الجزء ٤ · صفحة ١٥٤

ويقولُ الذِينَ آمَنُوا} حِرصا مِنْهُم عَلَى العلم: ﴿لولا نُزِّلت سورةٌ﴾ أي: هلاَّ أنزلت سورة [557] فيِ أمر القتال، أو غيره من علوم الديانات؛ ﴿فإذا أُنزِلت سورةٌ مُحكَمةٌ﴾ مُثبَتة لاَ تشابه فِيهَا، ﴿وذُكر فِيهَا القتالُ، رأيت الذِينَ فيِ قلوبهم مرضٌ﴾ نفاق، ﴿ينظرون إليك نظرَ المغشيِّ عليه مِنَ الموت﴾ كما ينظر الشاخص بصره عند (لَعَلَّهُ) الموت جبنا ومخافة، ﴿فأولى﴾ فويل ﴿لَهُم (20) طاعةٌ وقولٌ معروفٌ﴾ أي: طاعة وقول معروف خير لَهُم، ﴿فإذا عزمَ الأمر﴾ أي: جدَّ، ﴿فلو صَدَقوا الله﴾ أي: قولهم فيما زعموا مِنَ الحرص عَلَى الجهاد، أو الإيمان بالعمل، ﴿لكَانَ خيرا لَهُم (21)﴾.

﴿فهل عسيتُم إن تولَّيتم﴾ أمور الناس وتأمَّرتم عليهم، أو تولَّيتم عَن الإسلام، ﴿أن تُفسدوا فيِ الأَرْض وتُقطِّعوا أرحامَكم (22)﴾ المعنى: أَنَّهُمْ ــ لضعفهم فيِ الدين وحرصهم عَلَى الدُّنْيَا ــ أحِقَّاء بأن يَتوقَّع ذَلِكَ مِنْهُم مَن عَرَفَ حالهم، ويقول لَهُم: «عسيتم». ﴿أُولَئِكَ الذِينَ لعنهم الله﴾ لإفسادهم وقطعهم الرحم، ﴿فأَصمَّهم﴾ عَن استماع الحَقِّ ﴿وأعمى أبصارَهم (23)﴾ فلا يهتدون سبيله.

﴿أفلا يتدبَّرون القرآنَ﴾؟ يستصفحونه (1) وَمَا فِيهِ مِنَ المواعظ والزواجر، حَتَّى لاَ يجسروا عَلَى المعاصي، ﴿أم عَلَى قلوبٍ أقفالها (24)﴾؟ لاَ يصل إِلَيْهِا ذكر، وَلاَ ينكشف لها أمر، وأقفالها هاهنا: أهويتها، وهي كالمقفولة عليها، لاَ تعي خيرا، وَلاَ يخرج مِنْهَا خبث.

{

(1) - … الأصوب: «يتصفَّحونه»، كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص149.

١٬٣١٦ / ١٬٥٨٨