التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفتح

الجزء ٤ · صفحة ١٥٧

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّا فتحنا لك فتحًا مُبينًا(1) ليَغْفِرَ لك الله﴾ علَّه للفتح مِن حيث إِنَّهُ سبب عَن جهاد الكُفَّار، والسعي فيِ إعلاء الدين، وإزاحة الشرك، وتكميل النفوس الناقصة، ﴿مَا تَقَدَّم من ذنبك وَمَا تأخَّر، ويُتمَّ نعمتَه عليك﴾ لأَنَّ النعمةَ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بغفران الذنوب، ﴿ويهديَك صراطا مستقيما(2)﴾ ليبلِّغك إِلىَ محلِّ إتمام النعمة. ﴿ويَنصرَك اللهُ نصرا عزيزا(3)﴾ نصرا معضودا بِالعِزِّ والنفع.

﴿هُوَ الذِي أنزل السكينةَ﴾ الثبات والاطمئنانيَّة ﴿فيِ قلوبِ المؤمنين﴾ حَتَّى يثبتوا، حيث تَقلق نفوس من عداهم، ﴿ليزدادُوا إيمانًا﴾ بالثبات عند القتال، والمجاهدة للأعداء الظاهرة والباطنة، ﴿مَعَ إيمانهم﴾ الدَّاعي لَهُم بالثبات عَن مزلَّة الأقدام.

﴿ولله جنودُ السَّمَاوَات [559] والأَرْض﴾ يُدَبِّر أمرها، فيسلِّط بعضها عَلَى بعض عَلَى حسب القوَّة والضعف، فيضعف هَذَا ويقوى هَذَا، وعَلَى العكس، يكون عَلَى مَا تقتضيه حكمته، ﴿وكَانَ الله عليما﴾ بالمصالح، ﴿حكيما(4)﴾ فيما يُقدِّر ويُدَبِّر.

﴿لِيُدخلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فِيهَا﴾ علَّة بِمَا بعده دَلَّ عليه قوله: ﴿ولله جنودُ السَّمَوَاتِ والأَرْض﴾ من معنى التدبير، ليثبِّت المؤمنين ويعذِّب الْكَافِرِينَ، ﴿ويكفِّر عَنْهُم سَيِّئَاتهم﴾ أي: الصغائر باجتنابهم الكبائر، ﴿وكَانَ ذَلِكَ عند الله فوزا عظيما(5)﴾ لأَنَّهُ أنفع من كُلِّ شيء.

{

١٬٣١٩ / ١٬٥٨٨