سورة الفتح
الجزء ٤ · صفحة ١٥٨ويعذِّبَ المنافقين والمنافقات، والمشركين والمشركات الظانِّين بالله ظنَّ السَّوْء} وَهُوَ وصفهم لَهُ بِمَا لاَ تليق بِهِ حكمته، ﴿عليهم دائرةُ السَّوْءِ﴾ دائرة مَا يصفونه بِهِ مِمَّا لاَ يجوز عليه، ﴿وغَضِبَ الله عَلَيْهِم ولَعَنَهم وأعدَّ لَهُم جهنَّم﴾ عطف لِمَا استحقُّوه فيِ الآخِرَة، عَلَى مَا استوجبوه فيِ الدُّنْيَا، ﴿وساءت﴾ جَهَنَّم ﴿مصيرا (6) ولله جنودُ السَّمَاوَات والأَرْض وكَانَ الله عزيزا حكيما (7)﴾.
﴿إِنَّا أرسلنَاك شاهدا﴾ عَلَى أمَّتك، ﴿ومُبشِّرا﴾ لمن أطاع مِنْهُم، ﴿ونذيرا (8)﴾ لمن تولىَّ واستكبر، وكذَلِك أرسل كُلَّ محقٍّ شاهدا عَلَى أهل زمانه. ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله﴾ قيل: للأمَّة، ﴿وتعزِّروه﴾ وتُقوُّوا (1) دينه وتنصروهُ، والتوقير: التبجيل (2) ﴿وتُوقروه﴾ وتعظِّموه، ﴿وتُسبِّحوه﴾ وتنزِّهوه، أو تصلُّوا لَهُ ﴿بكرةً وأصيلاً (9)﴾ بكرة وعشيًّا؛ أو دائما.
﴿إنَّ الذِينَ يُبايعونك إِنَّمَا يُبايعون الله﴾ لأَنَّهُ المقصود بالبيعة، ﴿يدُ الله فوق أيديهم﴾ أي: قدرته فوق قدرتهم، ﴿فمن نَّكَثَ﴾ نقض البيعة، وهذا يقتضي فعل جميع المعاصي بعد التوبة، ﴿فَإِنَّمَا ينكُث عَلَى نفسه﴾ فلا يعود ضُرُّ نكثه إِلاَّ عليه، ﴿ومن أوفَى بِمَا عاهدَ عليه اللهَ فسيؤتيه أجرا عظيما (10)﴾ فيِ الجَنَّة.
{
(1) - … فيِ الأصل: «وتقووه ا»، وعند البيضاوي: «وتقوُّوه بتقوية دينه». تفسير، ج4/ ص152.
(2) - … ورد تفسير الآية قبل سردها، وَهَذَا خلل.