سورة الحجرات
الجزء ٤ · صفحة ١٦٥يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إن جاءَكُم فاسقٌ بنبإٍ فتبيَّنوا} فتعرَّفوا وتفحَّصوا، ﴿أن تصيبوا﴾ كراهةَ إصابتكم، ﴿قومًا بِجَهالة﴾ جاهلين حالهم، ﴿فتصبِحوا عَلَى مَا فعلتم نادمِينَ (6) واعلموا أنَّ فيكُم رسولَ الله﴾ فاتَّقُوا الله أن تقولوا باطلا وتكذِّبوه فتفتضحوا، ﴿لو يُطيعُكم فيِ كثيرٍ مِنَ الأمر لَعَنِتُّم﴾ والمعنى: إنَّ فيكم رسول الله عَلَى حال يجب تغييرها، وهي أَنَّكُم تريدون أن يتَّبع رأيكم فيِ الحوادث، ولو فعل ذَلِكَ لَعنتُّم، أي: لوقَعتُم فيِ الجهد (1)، مِنَ العَنَت، ﴿ولكنَّ الله﴾ بكرمه وفضله ﴿حبَّبَ إليكم الإيمانَ وزيَّنه فيِ قلُوبِكم وكرَّه إليكم الكفرَ والفسوقَ والعِصيان﴾ (لَعَلَّهُ) عَن أن تعنتوا، لا بقوَّتكم وحيلتكم واختياركم؛ المعنى: ولو خُلِّيتم (لَعَلَّهُ) واختياركم لأثمتم، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشدُونَ (7)﴾ أي: هُمُ الذِينَ أصابوا الطريقَ السَّويَّ، والكفر: تغطية النعم بالمعاصي؛ والفسوق: الخروج عَن القصد؛ والعصيان: الامتناع عَن الانقياد؛ ﴿فضلا مِنَ اللهِ ونعمةً﴾ والرشد: فضل الله وإنعامه (2)، ﴿والله عليمٌ﴾ [563] بأحوالِ المؤمنين، وَمَا بَيْنَهُم مِنَ التفاضل، ﴿حكيم (8)﴾ حين تَفضَّل عَلَيْهِم بالتوفيق.
{
(1) - … فيِ الأَصْل: «الجهل»، ولا مَعْنَى له فيِ هَذَا السياق. والصواب ما أثبتناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص157.
(2) - … في الأصل: «وانعمامه»، وهو خطأ.