التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحجرات

الجزء ٤ · صفحة ١٦٦

وإن طائفتان مِنَ المؤمنين اقتَتَلوا فأصلِحُوا بينهُما} مِنْهُما أو مِن أحدهما مَا وقع مِنَ الفساد بالنصح والدعاء إِلىَ حكم الله، ﴿فإن بَغَت إحداهما﴾ تعدَّت ﴿عَلَى الأخرى، فقاتِلوا التِي تَبغِي حَتَّى تَفيءَ إِلىَ أمر الله﴾ ترجع إِلىَ مَا حكم عليها، وَإِنَّمَا أُطلِق الفيء عَلَى الظلِّ لرجوعه بعد نسخ الشمس، والغنيمة لرجوعها مِنَ الكُفَّار إِلىَ المُسْلِمِينَ؛ ﴿فإن فاءَت، فأصلِحوا بينهُما بالعدل﴾ بفصل مَا بينهما عَلَى مَا حكم الله؛ وتقييد الإصلاح بالعدل هاهنا، لأَنَّهُ مظنَّة الحيف، مِن حيث أَنَّهُ بعد التقاتل، ﴿وأقسِطوا﴾ واعدلوا فيِ كُلِّ الأمور، ﴿إنَّ الله يُحبُّ المُقسِطِينَ(9)﴾ يَحمَدُ فِعلَهم بحسن الجزاء.

﴿إِنَّمَا المؤمنون﴾ حقًّا ﴿إخوةٌ﴾ من حيث أَنَّهُمْ منتسبون إِلىَ أصل واحد، وَهُوَ الإيمان الموجب للحياة الأبديَّة، ﴿فأَصلِحوا بين أخوَيْكم﴾ لتكونوا عَلَى حقيقة الإيمان، غير فارقين عَنْهُ، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾ فيِ مخالفة حكمه، والإهمال فِيهِ، ﴿لَعَلَّكُم تُرحمُونَ(10)﴾ عَلَى تقواكم.

{

١٬٣٢٨ / ١٬٥٨٨