سورة الحجرات
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨بعضكم بعضا بلقب السوء؛ ﴿بِئْسَ الاسمُ الفسوقُ بعد الإيمان﴾ أي: بِئسَ الذِّكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروهم بالفسق، بعد دخولهم الإيمان واستهزائهم بِهِ؛ ﴿ومن لم يَتُب﴾ عَمَّا نُهي عَنْهُ ﴿فأولئك هُمُ الظالِمُونَ(11)﴾ بوضع العصيان موضع الطاعة، وتعريض النفس للعذاب وتنقيلها مِنَ الرحمة إِلَيْهِ.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجتَنِبُوا كثيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ كونوا مِنْهُ عَلَى جانب، وإبهامُ “الكثير” ليُحتاط فيِ كلِّ ظنٍّ ويتأمَّل، حَتَّى يعلم أَنَّهُ مِن أيِّ القبيل، فإنَّ مِنَ الظنِّ مَا يجب اتِّبَاعه: كالظنِّ حيث لاَ قاطع فِيهِ مِنَ العيان (1) ، وحسن الظنِّ بالله؛ وَمَا يَحْرُمُ: كالظنِّ فيِ الإلهيَّات والنبوَّات؛ وحيث يخالفه قاطع، وظنُّ السوء بالمؤمنين. وفي ذَلِكَ قيل عَن النبيء - عليه السلام - : «إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث» (2) ؛
(1) - … فيِ تفسير البيضاويِّ: «كالظنِّ حيث لاَ قاطع فِيهِ مِنَ العَمَلِيَّات»، وَهُوَ أوفق للسياق، لأَنَّهُ يقابل ما بعده: الظن فيِ الإلهيَّات والنبوَّات. انظر: البيضاوي: تفسير، ج4/ ص159.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «كذب الحديث»، وَهُوَ خطأ.
… ... والحديث رواه البخاري: كتاب النكاح، 4747، عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا، وَلاَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ». وفي كتاب الأدب، 5604، 5606، وكتاب الفرائض، البر والصلة والآداب. ورواه الترمذي: كتاب البر والصلة، رقم 1911. أبو داود: كتاب الأدب، 4271. أحمد: باقي مسند المكثرين، بعدة طرق. مالك: الموطَّأ، كتاب الجامع. العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «أكذب الحديث».