التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحجرات

الجزء ٤ · صفحة ١٦٧

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ يَسخرْ قومٌ من قومٍ عَسَى أن يكونوا خيرا مِنْهُم، وَلاَ نساءٌ من نِّسَاءٍ عَسَى أن يكنَّ خيرًا مِنهُنَّ} أي: لاَ يسخرْ بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض، إذ قد يكون المَسخُورُ مِنْهُ خيرا عند الله مِنَ الساخر، أي: لاَ يستهزِئْ، فينبغي أن لاَ يستهزِئَ أحدٌ بِمَا يراه رثَّ الحال أو ذا عاهة، أو بِمَا يراه يعمل من طاعة الله فيسخر مِنْهُ، فلعلَّه أنقى عند الله وأخلص ضميرا مِمَّن هُوَ عَلَى صفته، فيكون قد حقَر من وقَّره الله (1) ، ﴿وَلاَ تلمِزوا أنفسَكم﴾ أي: لاَ يَعب بعضكم بعضا، فإنَّ المؤمنين كنفس وَاحِدَة، أي: حصَّنوا أنفسهم بالانتهاء عَن غيِّها؛ وقيل: اللمز: الطعن والعيب فيِ المشهد، والهمز: فيِ المغيب؛ وقيل: إنَّ اللمز مَا يكون باللسان والعين والإشارة، والهمز: لاَ يكون إِلاَّ باللسان، ﴿وَلاَ تنابزوا بالألقاب﴾ وَلاَ يدْعُ (2)

(1) - … وردت العبارة فيِ الأصل هكذا: «﴿عَسَى أن يكنَّ خيرًا مِنهُنَّ﴾ أي: لاَ يسخر، فينبغي أن لاَ يستهزئ أحد بِمَا يراه رثَّ الحال أو ذا عاهة؛ أو بِمَا يراه يعمل من طاعة الله فيسخر مِنْهُ، فلعلَّه أنقى عند الله وأخلص ضميرا مِمَّن هُوَ عَلَى صفته، فيكون قد حقَر من وقَّره الله، بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض، إذ قد يكون المَسخُورُ مِنْهُ خيرا عند الله مِنَ الساخر، أي: لاَ يستهزئ»، وصحَّحناها حسب المعنى، وَهَذَا من أعجب ما وقع فيه الناسخ من أخطاء، إذ يقدِّم عبارة كاملة عَلَى أخرى، فلعلَّه قد نقلها من الحاشية ولم يثبتها فيِ محلِّها.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «يدعوا»، وَهُوَ خطأ..

١٬٣٢٩ / ١٬٥٨٨