سورة الحجرات
الجزء ٤ · صفحة ١٧٠أَيحبُّ أحدُكم أن يأكلَ لحمَ أخيه مَيِّتًا}؟ تمثيلٌ لِمَا ينالُه المُغتاب من عِرض المغتاب عَلَى أفظع وجه. وعن قتادة: «كما تكره إن وجدتَ جيفةً مُدوَّدَة أن تأكل مِنْهَا، كذَلِك فاكرهْ لحم أخيك وَهُوَ حيٌّ». وَلَمَّا قرَّرهم سبحانه بأنَّ أحدا مِنْهُم لاَ يحِبُّ أكل جيفة أخيه، عَقَّب ذَلِكَ بقوله: ﴿فكرهتموه﴾ أي: فتحقَّقت بوجوب الإِقْرَار عَلَيْكُم كراهتكم لَهُ ونفور طباعكم مِنْهُ، فاكرهوا (1) مَا هُوَ نظيره مِنَ الغيبة، ﴿واتَّقُوا الله إِنَّ اللهَ توَّاب رحيم (12)﴾ لمن ألقَى مَا نهى الله عَنْهُ، وتاب مِمَّا فرط مِنْهُ، والمبالغة فيِ “التَّوَّاب” لأَنَّهُ يبلغ (2) فيِ قبول التوبة، إذ يجعل صاحبها كمن لاَ ذنب لَهُ، أو لكثرة المتُوب عَلَيْهِم؛ أو لكثرة ذنوبهم.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «ناكرهوا»، وَهُوَ تحريف من الناسخ.
(2) - … الصواب ما ذكره البيضاويُّ: «لأَنَّهُ بليغ فيِ قبول التوبة»، تفسير، ج4/ ص159.