سورة الحجرات
الجزء ٤ · صفحة ١٧١يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خلقناكم مِّن ذَكَر وأنثى} من آدم وحوَّاء، أو خلقنا كُلَّ وَاحِدٍ منكم من أبٍ وأمٍّ، فالكلُّ سواء فيِ ذَلِكَ، فلا وجه للتفاخر فيِ النسب؛ ويجوز أن يكون تقريرا للأخوَّة المانعة عَن الاغتياب. قَالَ الغزاليُّ فيِ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خلقناكم مِّن ذكر وأنثى﴾: «أي: تفاوتٌ فيِ أنسابكم، لاجتماعكم عَلَى أصل واحد، ثُمَّ ذكر فائدة النسب فقال: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لِتَعَارفوا﴾، ثُمَّ بيَّن أنَّ الشرف بالتقوى لاَ بالنسب فقال: ﴿إنَّ أَكرمَكُم عند الله أَتقَاكم﴾ وَلَمَّا قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مَن أكرم الناس؟ مَن أكيس الناس؟ لم يقل: من ينتمي إِلىَ نسبي، ولكن قَالَ: “أكثرُهم للموت ذكرا، أو أشدُّهم لَهُ استعدادا” (1)».
{
(1) - … رواه ابن ماجه: كتاب الزهد، 4249، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ». العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «أكيس».