سورة الحجرات
الجزء ٤ · صفحة ١٧٤قيل فيِ هَذِهِ الآية: «أَكرم الكرم التقوى»؛ وقيل: قَالَ رسول الله: «الحسب: المال، والكرم: التقوى» (1). ﴿إنَّ الله عليم﴾ بِكُم ﴿خبيرٌ (13)﴾.
﴿قالتِ الأعرابُ: آمَنَّا قل: لم تُؤمنوا﴾ إذ الإيمان: تصديق مَعَ ثقة واطمئنانيَّة قلب، ولم يحصل لكم؛ وقيل عَن الزهريِّ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ الإسلام كلمة، والإيمان عمل»، ﴿ولكن قولوا: أَسلَمنَا﴾ فإنَّ الإسلام الدخولُ فيِ السلم، والخروج من أن يكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين، ألا ترى إِلىَ قوله: ﴿وَلَمَّا يَدخُلِ الإيمانُ فيِ قلوبكم، وإن تطيعوا اللهَ ورسوله﴾ وضَع قوله: ﴿لم تُؤمنوا﴾ موضع كذبتهم، بدلالة قوله فيِ صفة المخلصين: ﴿أولئك هُمُ الصادقون﴾ تعريضا بأنَّ هؤلاء هُمُ الكاذبون؛ ﴿ولكن قولوا: أسلمنا﴾ ولم يقل: أسلمتم ليكون خارجا مخرج الزعم والدعوى، كما كَانَ قولهم: «آمنَّا» تفسيرًا (2)؛ ﴿لاَ يَلِتْكم من أعمالكم﴾ لاَ يُنقِصكم من أجورها ﴿شَيْئًا﴾ مِن لاَت ليْتًا: إِذَا نقص، كقوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّن عَمَلِهم من شيءٍ﴾ (3) ومعناهما واحد، ﴿إنَّ الله غَفُور﴾ لمن فرط مِنْهُ ما نهى عَنْهُ وتاب، ﴿رحيمٌ (14)﴾ بالتفضُّل عَلَيْهِم. ثُمَّ بيَّن حقيقةَ الإيمان، فقال:
{
(1) - … رواه الترمذيُّ: كتاب تفسير القرآن، رقم 3194، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ. ورواه ابن ماجه في كتاب الزهد، رقم 4209. أحمد: مسند البصريِّين، رقم 19243. العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «الكرم التقوى».
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «تفسير»، وَهُوَ خطأ.
(3) - … سورة الطور: 21.