سورة الحجرات
الجزء ٤ · صفحة ١٧٥إِنَّمَا المؤمنون الذِينَ آمَنُوا بالله ورسوله، ثُمَّ لم يرتابوا} لم يشكُّوا فيِ وحدانيَّة الله والإرسال، وَلاَ فيما جاءوا بعد ثلج صدورهم بالإيمان، بأن يعترضهم الشيطان، أو بعض المضلِّين فيُشكِّكهم، ويقذف فيِ قلوبهم مَا يثلم اليقين، ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوُّ المحارب، والشيطان، والنفس الأمَّارة بالسوء، ﴿بأموالهم وأنفسهم فيِ سبيل الله﴾ والمجاهدة: بهما تصلح للعبادات الماليَّة والبدنيَّة بأسرها، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصادقُونَ (15)﴾ الذِينَ صدقوا فيِ ادِّعاء الإيمان.
﴿قل: أتُعلِّمون اللهَ بِدينِكم﴾؟ أتخبرونه بِهِ، بقولكم (1): «آمنَّا» ﴿والله يعلم مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض، وَاللهُ بِكُلِّ شيء عليم (16)﴾ لاَ تخفى عليه خافية، وَهُوَ تجهيل لَهُم وتوبيخ؛ والمعنى: أَنَّهُ عالم بذَلِك ومحيط بضمائركم، فلا يحتاج إِلىَ إخباركم بِهِ، لأَنَّهُ يعلم جميع المعلومات لِذاتِه، فلا يحتاج إِلىَ علم يعلم بِهِ وَلاَ إِلىَ من يعلِّمه.
﴿يمنُّون عليك أَن أَسلموا﴾ يعدُّون إسلامهم عليك مِنَّة، وهي: النعمة، ﴿قل: لاَّ تَمُنُّوا عليَّ إسلامَكم﴾ أي: بإسلامكم، ﴿بَل اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُم أن هَداكم للإيمان﴾ عَلَى مَا زعمتم أنَّ الهداية لاَ تستلزم الاهتداء، ﴿إن كُنتُم صادقِينَ (17)﴾ فيِ ادِّعاء الإيمان، أي: فلِلَّهِ المِنَّة عليكم؛ وفي سياق الآية لطف، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمُّوا مَا صدر عَنْهُم إيمانا ومثوبة، فنفى أَنَّهُ إيمان وسمَّاه إسلاما؛ قَالَ: ﴿يمنُّون عليك﴾ بِمَا هو فيِ [566] الحقيقة إسلام، وليس بجدير أن يمنُّوا [به] عليك، بَل لو صحَّ ادِّعاؤهم للإيمان، فلِلَّهِ المنَّة عَلَيْهِم بالهداية لَهُ (2) لاَ لَهُم.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «بقوله»، والصواب ما أثبتناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص160.
(2) - … الصواب: - «له»، لأَنَّهُ تكرار.