سورة ق
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧بَل كذَّبوا بِالْحَقِّ} بِحُجَجه لَمَّا قامت عَلَيْهِم ﴿لَمَّا جاءهم فَهُم فيِ أمرٍ مَرِيجٍ (5)﴾ مضطرب، كالحمار فيِ الطاحونة، وذَلِك قولهم تارة: إنَّهُ شاعر، وتارة: إنَّهُ كاهن، وتارة: إِنَّهُ ساحر. ﴿أفلم ينظروا﴾ حين كَفَرُوا بالبعث، ﴿إِلىَ السَّمَاء فوقهم﴾ إِلىَ آثار قدرة الله فيِ خلق العالم، ﴿كيف بنَينَاها وزيَّنَّاها﴾ بالكواكب، ﴿وَمَا لها من فُروج (6)﴾ نتوق (1) بأنَّ حُلَّتها ملساء متلاصقة.
﴿والأَرْضَ مددناها﴾ بسطناها، ﴿وألقينا فِيهَا رواسيَ وأنبتنا فِيهَا من كُلِّ زوجٍ﴾ من كُلِّ صنف، ﴿بهيج (7)﴾ حسن. ﴿تبصرةً وذكرى لِكُلِّ عبدٍ مُنِيبٍ (8)﴾ راجع إِلىَ ربِّه، متفكِّر فيِ بدائع صنعه.
﴿ونزَّلنا مِنَ السَّمَاء ماءً مباركا﴾ كثير المنافع (لَعَلَّهُ) لأَنَّ بِهِ حياة كُلِّ شيء، ﴿فأنبَتْنا بِهِ جَنَّات﴾ أشجارا وأثمارا، ﴿وحبَّ الحصيد (9)﴾ وحبَّ الزرع الذِي من شأنه أن يُحصَد ويُدَّخر. ﴿والنخلَ باسقات لها طَلعٌ نضِيدٌ (10)﴾ طِوالا، أو حوامل؛ من أبسقت الشاة: إِذَا حملت، وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها. ﴿رزقًا للعبَاد﴾ علَّه لـ «أنبتنا» ﴿وأحيَينَا بِهِ﴾ بذَلِك الماء ﴿بلدةً مَيْتا﴾ أرضا جدبة لاَ نماء فِيهَا، ﴿كذَلِك الخروج (11)﴾ كما حَييت هَذِهِ البلدة، يكون خروجكم أحياء بعد موتكم.
{
(1) - … قال فيِ القاموس: «نَتَقَه: زعزعه ونقضه» (الفيروزآبادي: القاموس، ص832، مَادَّة: «نتق»). ويصحُّ أن يكون هَذَا تفسيرًا للآية. إِلاَّ أَنَّنَا نجد فيِ الأصل الذي نقل منه المُصَنِّف هَذِهِ العبارة: «﴿وَمَا لها من فُروج﴾ فُتوقٍ، بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق»، والتصحيف واضح بين العبارتين، وقد يكون من ناسخنا، أو من نسخة البيضاوي التي اعتمد عَلَيْها المُصَنِّف. انظر: البيضاوي: المصدر نفسه.