سورة ق
الجزء ٤ · صفحة ١٧٨كذَّبت قبلهم قَومُ نوح، وأصحاب الرَّسِّ، وثمودُ (12) وعادٌ، وفرعونُ، وإخوانُ لوط (13) وأصحابُ الأيكة، وقومُ تُبَّع، كلٌّ كذَّب الرُّسُل فحقَّ وعيدِ (14)} فوجب وحلَّ عليه، وَهُوَ تسلية لرسول الله وتهديد لَهُم.
﴿أفعَيِينا بالخلقِ الأَوَّل﴾ أفعجزنا بالإبداء حَتَّى نعجزَ عَن الإعادة؛ [567] مِن “عَيِيَ بالأمر”: إِذَا لم يهتد لوجه عمله، ﴿بَل هُم فيِ لَبْسٍ مِنْ خلقٍ جديدٍ (15)﴾ أي: هم لاَ ينكرون قدرتنا عَلَى الخَلق الأَوَّل، بَل هم فيِ خلط وشبهة من خلق مستأنف لِمَا فِيهِ من مخالفة العادة؛ وتنكيرُ الخلق الجديد (1) لتعظيم شأنه، والإشعار بأنَّه عَلَى وجه غير متعارف وَلاَ معتاد.
﴿وَلَقَد خلَقنا الإنسانَ ونعلمُ مَا تُوسوِس بِهِ نفسُه﴾ مَا تُحدِّث بِهِ نفسه، وَهُوَ مَا يخطر بالبال؛ والوسوسة: الصوت الخفيُّ، ومِنْهُ وسواسُ الحليُّ، ﴿ونحنُ أقربُ إِلَيْهِ مِن حَبلِ الوريد (16)﴾ أي: ونحن أعلم بحاله مِمَّن كَانَ أقرب إِلَيْهِ من حبل الوريد، تجوُّز بقرب الذات لقرب العلم، لأَنَّهُ موجبه؛ وحبل الوريد مثلٌ فيِ القرب، قَالَ: والموت أدنى مِنَ الوريد، والحبل: العِرق، وإضافته للبيان، والوريدان: العرقان المكتنفان بصفحتي العنق، فيِ مقدَّمها مُتَّصلان بالوتين، يردان مِنَ الرأس إِلَيْهِ؛ وقيل: سُمِّي وريدا، لأَنَّ الرُّوح ترده.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «الجديه»، ولا مَعْنَى له.