سورة ق
الجزء ٤ · صفحة ١٨٢وأُزلِفَت الجنَّةُ للمتَّقين} قُرِّبت لَهُم حَتَّى يَروْها قبل الدخول، ﴿غيرَ بعيد(31)﴾ مكانا غير بعيد، ﴿هَذَا مَا تُوعَدُون لِكُلِّ أوَّابٍ﴾ رَجَّاع إِلىَ [569] الله، ﴿حفيظ(32)﴾ حافظ لحدوده. ﴿مَن خَشِيَ الرَّحمنَ بالغيبِ﴾ أي: خشية ملتبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وَهُوَ غائب، لأَنَّهُ توقَّع وقوعه بتصديقه لخالقه، ﴿وجاء بِقلبٍ منيبٍ(33) ادخُلُوها بسلام﴾ سالمين من كُلِّ آفة وفناء، ﴿ذَلِكَ يومُ الخلود(34) لَهُم مَّا يَشَاءون فِيهَا، ولدينا مَزيدٌ(35)﴾ وَهُوَ مَا لاَ يخطر ببالهم، مِمَّا لاَ عَين رأت، وَلاَ أذن سمعت، وَلاَ خطر عَلَى قلب بشر.
﴿وكمَ أهلَكنا قَبلهم﴾ قبل قومك، ﴿مِن قَرنٍ هم أشدُّ مِنْهُم بطشًا﴾ قُوَّةً ﴿فنقَّبوا فيِ البلادِ﴾ فخرقوا فيِ البلاد، وتصرَّفوا فِيهَا، أو جالوا فيِ الأَرْض كُلَّ مجال حذر الموت؛ وأصل التنقيب: البحث عَن الشيء، ﴿هل مِن مَّحِيصٍ(36)﴾؟ أي: لَهُم مِنَ الله، أو مِنَ الموت.
﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ﴾ فيما ذُكر فيِ هَذِهِ السورة ﴿لَذِكْرَى﴾ لتَذكرةٌ، ﴿لمن كَانَ لَهُ قلبٌ﴾ أي: قلب وَاعٍ يتفكَّر فيِ حقائقه؛ والمعنى: جعل من لم يتذكَّر بالقرآن، مفلسا مِنَ القلب معدما مِنْهُ، ﴿أو ألقَى السَّمعَ﴾ وأصغى لاستماعه ﴿وَهُوَ شهيد(37)﴾ حاضر بذهنه غير ساهٍ وَلاَ غافل لتفهُّم معانيه، أو شاهد بصدقه، فيتَّعظ بظواهره، وينزجر بزواجره.
﴿وَلَقَد خلقنَا السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بينهما فيِ ستَّة أَيَّام وَمَا مسَّنا مِن لُغُوب(38)﴾ مِن تعب وإعياء. ﴿فاصبر عَلَى مَا يقولون﴾ مِنَ الباطل، ﴿وسَبِّحْ بحمدِ ربِّك﴾ ونزِّهه عَن العجز عَمَّا يمكن، والوصف بِمَا يوجب التشبيه، حامدا لَهُ عَلَى مَا أنعم عليك من إصابة الحَقِّ وغيرها، ﴿قَبلَ طلوعِ الشَّمس وقَبل الغُروب(39) ومِنَ اللَّيْلِ فسَبِّحْه وأدبار السُّجودِ(40)﴾ أعقاب الصلوات.
{